السيد محمد محسن الطهراني
252
أسرار الملكوت
المنزّهين والمنتجبين في المجتمع الذين يُعتبرون رؤوس القوم ووجوه الأمة فيه ، ويكون كلامهم بعيداً عن الحبّ والبغض الشخصي ، وتكون عقولهم قد وصلت إلى مرتبة من الرشد والصلاح والتمييز بين الصحّة والفساد ، فإذا حصل مثل هذا الاجتماع فسوف يتم انتخاب الإمام المعصوم واقعاً إلّا أنّ الكثير من الأشخاص يحملون هذه العبارة على ذاك المعنى العامي والبَدْوي ، وما يستأنس به العرف في هذا المقام . أذكر أنّي ذهبت في أحد الأيّام مع المرحوم الوالد رضوان الله عليه إلى منزل أحد مراجع زمانه في مدينة قم المقدسة لزيارته ، وكان في مجلسه أحد العلماء القريبين من ذاك المرجع ، وقرأ هذه الفقرة من رسالة أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية ، وطلب من الحاضرين الإجابة على هذه المعضلة المهمّة والإشكال الكبير ! وعلى ما أذكر ؛ أنّه لم يستطع أحد من الحاضرين في ذاك المجلس الإجابة بشكل مقنع على هذا الإشكال ، وبقيت هذه المعضلة عند السائل دون حلّ ! إنّ الجواب على هذه المسألة وإن كان واضحاً جداً بالنسبة لنا كما ذكرنا سابقاً لكن مثل هذه العبارات ، أو مثل بعض تصرّفات الأئمّة المعصومين عليهم السلام مع خلفاء الجور وحكّام الظلم في زمانهم ، أوقعت الكثير من الناس في شبهة ولم يقدروا أن يضعوا أيديهم على حقيقة هذا الأمر وواقعه . وكذلك الحال في علاقة أكثر الأئمّة عليهم السلام بخلفاء وحكّام بني أميّة وبني العبّاس ، فإنهم وإن كانوا في تعاملهم هذا قائماً على أساس التقيّة منهم ، إلّا أنّه من غير المعلوم أن يكون هذا الأمر وطبيعة هذه العلاقة واضحة للجميع بشكل جيد . فمثلًا ما صدر من تعبير « أمير المؤمنين » بحقّ خلفاء الجور المروي عن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام ، أو ما صدر عن أبيه بحقّ المنصور