السيد محمد محسن الطهراني
253
أسرار الملكوت
الدوانيقي وهارون الرشيد ، أو ما صدر عن الإمام أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام بحقّ المأمون لعنة الله عليه . . . يمكن لهذه العبارات أن تورد في أذهان البعض شبهة وهي : إنّ كيفيّة العلاقة التي كانت قائمة بين الأئمّة عليهم السلام وبين خلفاء زمانهم لم تكن بتلك المرتبة من السوء التي يعتقدها الشيعة الآن ، بمعنى أنّ العبارات التي يتداولها عموم الشيعة بحقّ الخلفاء والحكّام الغاصبين في هذه الأيّام لم تكن موجودة ومتداولة في ذاك الزمان . تقديم أمير المؤمنين النصائح إلى خلفاء الجور ليس دليلًا على رضاه عنهم يعتقد الكثير من الناس في هذه الأيّام أنّ طبيعة علاقة أمير المؤمنين عليه السلام بخلفاء زمانه واشتراكه في جماعاتهم ومساعدته لهم على الصعيد الفكري وتقديم المشورة التي كانت من دأب الإمام طوال زمن غصب الخلافة ، والإجابة على حاجات جهاز الخلافة الجائرة للخلفاء الثلاثة ، والدفاع عن شرف الإسلام وموقعيّته في المواقع الحسّاسة والضروريّة ، وإعطاء النصائح الشفيقة في تحديد المسير الصحيح عند الأزمات السياسيّة والاجتماعيّة المعقّدة ، والحروب الإسلاميّة مع الدول الأجنبيّة وغيرها . . جميع هذه الأمور تكشف عن نوع من الرضا ولو كان قليلًا بما يجريه الحاكم في زمان الأئمّة عليه السلام . إنّ هذا الاعتقاد وهذه النظرة وإن كانت خاطئة مائة بالمائة وتتناقض مع جميع الموازين والمباني التاريخيّة والاعتقاديّة في الإسلام ، وكذلك تتعارض بشكل قطعيّ مع المباني العقليّة أيضاً ، فإنّ ما كان يقدّمه هؤلاء الأولياء الإلهيّين من مساعدات ، يجب أن يُحمل على أساس تجسّد روح الحميّة والغيرة والإيثار والعطف في وجودهم ، ويجب أن ينشد السبب المنشئ لمثل هذه الأعمال في اندكاك ذوات هؤلاء الأولياء العظام في عالم التوحيد والفناء في ذات الله تعالى ، والخروج عن جميع شوائب الوجود