السيد محمد محسن الطهراني

251

أسرار الملكوت

ويستدلون بها على صحة رأيهم ، أو يستدلّون بما ورد في بعض عبارات أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة حيث يقول : ولعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتى يحضرها عامّة الناس فما إلى ذلك سبيل ، ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها ثمّ ليس للشاهد أن يرجع ولا للغائب أن يختار [ 1 ] . يقول الإمام عليه السلام : بعد أن بايعني أهل الحلّ والعقد الذين يسكنون مع الحاكم في نفس البلد ، فليس هناك ضرورة لبيعة الآخرين الذين هم خارج هذه المدينة والذين لا يمكن إطلاعهم على ما جرى ، ويجب عليهم جميعاً أن يسلّموا لحكم الحاضرين ، فبيعة الحاضرين حاكمة وواردة على الغائبين ، كما أن الأشخاص الشاهدين الذين بايعوا لا يمكنهم أن يرفعوا أيديهم عن هذه البيعة وينقضوها . المراد من اجتماع المهاجرين والأنصار على انتخاب الخليفة هو اجتماع أهل الحلّ والعقد وفي عبارة أخرى يقولها لمعاوية لعنه الله : إنّه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ( شخصاً آخر ) ولا للغائب أن يردّ ( هذه البيعة وينقضها ) ، وإنّما الشورى للمهاجرين والأنصار ( لا للبعيدين عن البلاد الإسلاميّة الذين هم حديثو عهد بالإسلام ولا يعرفون عنه شيئاً حتى الآن ) ، فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إماماً كان ذلك لله رضى ( [ 2 ] ) . . . دقّق جيداً وانظر ! فأمير المؤمنين عليه السلام يعتبر أنّ اجتماع المهاجرين والأنصار على انتخاب شخص موضع رضا الله تعالى ، وهنا وإن كان المطلب كبيراً جدّاً ويجب أن تُفهم عبارة الإمام بشكل صحيح بمعنى أن يُحمل الاجتماع فيها على اجتماع أهل الحلّ والعقد والأشخاص

--> [ 1 ] نهج البلاغة ، ج 2 ، ص 86 . [ 2 ] نهج البلاغة ، ج 3 ، ص 7 .