السيد محمد محسن الطهراني
243
أسرار الملكوت
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربِّ العالمين والصلاةُ على خيرة الله المنتجبين محمَّدٍ وآلِهِ الطاهِرِين واللّعنةُ على أعدائِهِم أجمعين الخلاف بين السنة والشيعة قائم على اعتبار الإمامة بعنوان الولاية على جميع الأمور الظاهرية والباطنية إنّ الاختلاف بين التشيّع والتسنّن ليس قائماً على أساس الاختلاف في كيفيّة السجود ؛ وأنّ هذا يسجد على التراب والحجر والآخر يسجد على السجّاد وغيره ، فهذا الاختلاف اختلاف في الحكم واختلاف بالفتوى ، وهو أمر جارٍ ومتعارف حتى بين فقهاء الشيعة ومحدّثيهم منذ القدم ، بل إنّ مخالفة الإجماع واتّفاق الطائفة من فقهاء شيعة عظام أمثال المرحوم المحقّق الحلّي والعلامة الحلّي وغيرهما لم يخلق أيّ مشكلة في انتسابهم إلى الفرقة الناجية ومدرسة أهل البيت عليهم السلام ، حتى وصل الأمر إلى أن يصير اختلاف فتوى مجتهد واحد في أزمنة مختلفة أمراً معقولًا ومتعارفاً وهو مشاهد عند فقهائنا . وهذه المسألة لا توجب أيّ توهين أو تغيير لفقه الإماميّة أبداً . باعتبار أن المقتضي لوجود مثل هذا الاختلاف في الفتوى عند فقهائنا أمران : فمن جهة نرى أنّ مصادرنا الفقهيّة محدّدة ومعيّنة ، ومن جهة أخرى هناك اختلاف في الآراء وكيفيّة الاستنتاج والاستنباط وفهم المسائل وإدراك الأدلّة ، التي تقوم على أساس الظواهر المختلفة والمبادئ المتفاوتة الموجبة لتفاوت طرق