السيد محمد محسن الطهراني
231
أسرار الملكوت
هذا الأمر واعتبر أنّ دور الإمام عليه السلام خارج عن حدود هذه الدائرة فقد أوقع نفسه في الخسران والهلاك وجعلها رهينة السراب والمجاز . والمثير للعجب جدّاً أنّه كيف يمكن أن نقرأ أمثال هذه الروايات والآيات الدالّة على تماميّة ولاية الأئمّة عليهم السلام في جميع شؤون الحياة الإنسانيّة ، ولا نستفيد منها شيئاً . نظير قصة ذبح إسماعيل حصلت مع عبد الله والد الرسول وقد أشار الإمام الرضا عليه السلام في رواية إلى قصة ذبح إسماعيل ، وأنّ نظير هذه المسألة قد جرى لعبد المطلب في حقّ ولده عبد الله والد الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، واعتبر هاتين القضيتين من جانب الله تعالى وأنّهما مورد رضاه ومشيئته . يروي المرحوم الشيخ الصدوق في كتابه الشريف « عيون أخبار الرضا عليه السلام » : حدثنا أحمد بن الحسين القطان . . . عن الحسين بن علي بن الفضّال قال : سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام عن معنى قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : أنا ابن الذبيحين ( في سبيل الله ) ؟ قال : يعنى إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليه السلام وعبد الله بن عبد المطلب . أما إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشّر الله به إبراهيم فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ( ولم يقل افعل ما شاهدت في الرؤيا ) سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ . فلمّا عزم على ذبحه فداه الله بذبح عظيم بكبش أملح ؛ يأكل في سواد ويشرب في سواد وينظر في سواد ويمشى في سواد ويبول في سواد ويبعر في سواد ، وكان يرتع قبل ذلك في رياض الجنّة أربعين عاماً ، وما خرج من رحم أنثى وإنّما قال الله عزّ وجلّ : كُنْ فَيَكُونُ فكان ليُفدى به إسماعيل ، فكلّ ما يذبح في منى ( من قبل الحجّاج في العاشر من ذي الحجّة ) فهو فدية