السيد محمد محسن الطهراني

232

أسرار الملكوت

لإسماعيل إلى يوم القيامة . فهذا أحد الذبيحين ( اللَذين أشار إليهما رسولالله صلّى الله عليه وآله وسلّم ) . وأما الآخر : فإنّ عبد المطلب كان تعلّق بحلقة باب الكعبة ودعا الله أن يرزقه عشرة بنين ونذر لله عزّ وجلّ أن يذبح واحداً منهم متى أجاب الله دعوته . فلمّا بلغوا عشرة قال : قد وفى الله لي فلأوفينّ لله عزّ وجلّ فأدخل وُلدَه الكعبة وأسهم بينهم فخرج سهم عبد الله أبي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وكان أحب ولده إليه ( وأعزّهم لديه ) ، ثمّ أجالها ثانية فخرج سهم عبد الله ، ثمّ أجالها ثالثة فخرج سهم عبد الله فأخذه وحبسه وعزم على ذبحه . فاجتمعت قريش ومنعته من ذلك . واجتمعت نساء عبد المطلب يبكين ويصحن ، فقالت له ابنته عاتكة : يا أبتاه اعذر فيما بينك وبين الله عزّ وجلّ في قتل ابنك ، قال : وكيف أعذر يا بنيّة فإنّك مباركة ؟ قالت : اعمد إلى تلك السوائم التي لك في الحرم فاضرب بالقداح على ابنك وعلى الإبل وأعط ربّك حتى يرضى . فبعث عبد المطلب إلى إبله فأحضرها وأعزل منها عشراً وضرب بالسهام فخرج سهم عبد الله ، فما زال يزيد عشراً عشراً حتّى بلغت مائة ، فضرب فخرج السهم على الإبل ، فكبّرت قريش تكبيرةً ارتجّت لها جبال تهامة . فقال عبد المطلب : لا ! حتى أضرب بالقداح ثلاث مرّات ( كي أقطع بأنّ القرعة خرجت على الإبل ) فضرب ثلاثاً كلّ ذلك يخرج السهم على الإبل . فلمّا كانت في الثلاثة اجتذبه الزبير وأبو طالب وأخواتهما من تحت رجليه فحملوه وقد انسلخت جلدة خدّه الذي كان على الأرض ، وأقبلوا يرفعونه ويقبّلونه ويمسحون عنه التراب . فأمر عبد المطلب أن تُنحر الإبل بالحزورة ولا يُمنع أحد منها ، وكانت مائة .