السيد محمد محسن الطهراني

228

أسرار الملكوت

لرضا الله والمشيئة والإرادة الإلهيّة ، وتحقّق تأويل الرؤيا الصادقة للنبي إبراهيم عليه السلام خارجاً وفي الحقيقة [ 1 ] . مريد پير مغانم ز من مرنج اى شيخ * چرا كه وعده تو كردى وأو بجا آورد [ 2 ] إذا دقّق الإنسان جيداً في هذه المسألة وتأمّل بها كثيراً سوف يفهم أنّ أصل المطلب وحقيقته واحدة في جميع أنحائه وكيفياته المتفاوتة ، غاية الأمر أنها تظهر تارة بصورة قتل ابنه بيده ، وأخرى تكون بصورة القتل بيد أعداء الدين ، وثالثة بصورة حوادث طبيعية وأمور عاديّة أو غير عاديّة ، التي هي مجرى المشيئة الإلهيّة تماماً والتي تتنزّل بمقتضى التقدير والقضاء الإلهي ، وهذه المشيئة موجبة لعروج النفس وعبورها من العوالم الظلمانيّة والشهوات والتوغل في الكثرات ، والإقلاع عن محوريّة التعلّق بما سوى الله تعالى . نعم إنّما تكون موجبة لعروج النفس ، فيما إذا كان العبد في حالة رضا كامل وتنفيذٍ لهذه الإرادة الإلهيّة بقلب نابض وروح مطمئنة . وإلّا فكلّما كان ميزان الإخلاص في عمله أقل ، كان نصيبه من القرب والأجر والثواب أقل . ما يجب التوجّه إليه في هذا المقام واستخلاص النتيجة منه هو أنه : إذا اعتبرنا أنّ إجراء مثل هذا القضاء من قبل الله تعالى أمراً نافذاً لا يقبل الإنكار ، واعتبرنا أنّ هذا الأمر هو عين المصلحة والخير ويتضمّن السعادة والفلاح للنبي إبراهيم عليه السلام ، فما هي الفائدة التي سيحصل عليها إسماعيل بقبوله لهذا الحكم ؟ وبعبارة أخرى : إذا كان تنفيذ هذا الحكم حراماً حسب الظاهر ومخالفاً

--> [ 1 ] عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 209 . [ 2 ] ديوان حافظ ، صفحة 73 ، غزل 160 . والمعنى : لا تعاتبني أيّها الشيخ بأن صرت مريداً لكبير المغانم وانتقالي عنك ، لأنّك أنت وعدت وهو وفى .