السيد محمد محسن الطهراني
227
أسرار الملكوت
أمره امتحانيٌّ ، فإنّه لو كان على اطّلاع بكون المراد من الأمر صرف الطاعة والانقياد فلن يكون معنى للامتحان عندئذٍ ، وسيطمح جميع الناس للتبرّع والدخول في مثل هذا الامتحان ، وعندها ستفقد الأوامر الامتحانية الفائدة المرجوّة منها . من هنا نصل إلى هذه النتيجة وهي أنّ النبي إبراهيم عليه السلام كان قد قصد واقعاً القيام بذبح ابنه وتقديمه قرباناً للساحة الإلهيّة ، ولم يخطر في ذهنه أبداً أنّ هذا الأمر أمر امتحاني ، ولو كان هذا التصوّر قد خطر على ذهنه لتردّد وحصل له الشكّ حيال هذه القضيّة ، والحال أنّ صريح الكلام والبيان وجميع الشواهد والقرائن كلّها تفيد أنّه كان يفكّر واقعاً بذبح ابنه إسماعيل عليه السلام . وهذا هو السرّ في الأوامر والنواهي الامتحانيّة التي توجب عبور النفس من ظلمات الجهل والأنانية وحبّ الذات وآثار ولوازم هذه الذات والخروج من الحجب الظلمانية والنورانية لحريم الله تعالى ، وفي غير هذه الصورة لن يحصل أيّ عبور للنفس . لذا يرى عباد الله المخلصون أن حصول هذه المسألة ونظائرها يعتبر هديّة ثمينة من قبله تعالى . فقد ورد في الحديث الشريف : إنّ الله يتعهّد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعهّد الغائب أهله بالهديّة [ 1 ] . المقصود من الفداء بالذبح العظيم هو سيد الشهداء عليه السلام وهنا يتّضح جليّاً سرّ قوله تعالى : وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * [ 2 ] ، حيث ورد في بعض الروايات والأخبار أنّ المقصود من الذبح العظيم هو من سلالته ، وهو الإمام سيّد الشهداء عليه السلام الذي قدّم نفسه وأولاده وإخوانه وأهل بيته وأصحابه في طريق الحقّ تعالى ، وقدّم جميع هؤلاء خالصاً ومخلصاً
--> [ 1 ] تحف العقول ، ص 300 . [ 2 ] سورة الصافات ، الآية 107 .