السيد محمد محسن الطهراني

226

أسرار الملكوت

أيّ ذنب حتّى ولا ذنباً صغيراً في هذا العمر ، فكيف يصل به الحال إلى ارتكابه ذنباً موجباً للقتل ! ! وهنا يثار هذا السؤال : وهو أنّ نفس النبي إبراهيم الذي لديه مقام النبوّة ومقام الإدراك وتلقّي الوحي ، بأيّ دليل يجوّز على نفسه قتل أعزّ إنسان لديه ، ذاك الإنسان الذي يمتلك في ذاته قابليّة الوصول إلى مراتب القرب الإلهي وإدراك عوالم الوحي ؟ ألا يعتبر الله تعالى قتل النفس المحترمة من المحرّمات ، بل من أعظم الموبقات وأكثر المحرّمات إهلاكاً ؟ كون الأمر بالذبح إمتحانياً لا ينافي إرادة إبراهيم الذبح واقعاً إذا قال شخص في مقام السؤال : إنّ هذا الأمر من جملة الأوامر الامتحانيّة يراد منه إحراز مراتب الإخلاص والتسليم للمشيئة الإلهيّة ، ومن الواضح أنّ مقصود الآمر من الأوامر الامتحانيّة هو ظهور مسألة التسليم والرضا عند العبد المأمور فقط لا غير ، وليس مراده من إنشاء هذا الأمر الوصول إلى نتيجته التي هي إيجاد ذلك الفعل في الخارج وعالم الواقع . فالمولى في الأوامر الامتحانيّة يريد أن يعلم هل أنّ عبده في تلك المرتبة من الطاعة أو لا ؟ ولا علاقة له لا بنفس الفعل المأمور به ولا بحصول نتيجته ، وهذا ما نجده في قصة النبي إبراهيم ؛ لأنّه حين طرح ابنه إسماعيل على الأرض ووضع السكين على منحره ، تدخّل الله تعالى ضمن إعجاز منه وحال دون حزّ السكين للنحر ، وهكذا اقتضت المشيئة الإلهيّة أن لا يصاب نحر إسماعيل عليه السلام بأذى أبداً . ومن هنا كان خطابه تعالى إلى إبراهيم عليه السلام : يا إبراهيم لقد صدّقت أمرنا ، وعملت بالرؤيا التي رأيتها وبذلك انتهى امتحانك وخرجت منه ناجحاً مرفوع الرأس ، ولم يعد هناك أيّ ضرورة لذبح ابنك إسماعيل . يقال له في مقام الجواب : إن هذا الكلام ليس تامّاً ، لأنّ المقصود من الأمر في الأوامر الامتحانية وإن كان صرف الطاعة وانقياد المكلّف المأمور في مقام الامتثال وإنجاز الفعل ، لكن يجب أن لا يعلم الإنسان المأمور بأنّ