السيد محمد محسن الطهراني
215
أسرار الملكوت
العبارات المذكورة من قبل الكثير من علماء الشيعة البارزين حول شخصيّة الإمام عليه السلام مكانها من الاعتبار في عالم الواقع ، ويتّضح مدى جهلنا وعدم إدراكنا بساحة تلك القلّة الرفيعة والمهبط الراقي لأنوار الولاية . يروي المرحوم الصدوق محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه ، في كتابه الشريف « عيون أخبار الرضا عليه السلام » في الباب العشرين ، عن هذا الإمام : حدّثنا أبو العباس محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه . . . قال : حدّثني القاسم بن مسلم عن أخيه عبد العزيز بن مسلم قال : كنّا في أيّام ( ولاية عهد الإمام ) علي بن موسى الرضا عليهما السلام بمرو ، فاجتمعنا في مسجد جامعها في يوم الجمعة في بدء مقدمنا ، فأدار الناس أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها . ( فخرجت من المسجد قاصداً الإمام ) فدخلت على سيدي ومولائي الرضا عليه السلام فأعلمته ما خاض الناس فيه ، فتبسّم عليه السلام ثمّ قال : يا عبد العزيز ! جهل القوم وخُدِعوا عن أديانهم ؛ إن الله تبارك وتعالى لم يقبض نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كلّ شيء ؛ بيّن فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه كمّلًا ، فقال عزّ وجلّ : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ وأنزل في حجّة الوداع ، وهي آخر عمره صلّى الله عليه وآله وسلّم : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِيناً ، وأمر الإمامة من تمام الدين . مقام الإمامة أعلى ممّا يعتقده الناس العاديين ولم يمض صلّى الله عليه وآله وسلّم ( عن هذه الدنيا إلى دار البقاء ) حتّى بيّن لأمّته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم ( إلى السعادة والصلاح ) ، وتركهم على قصد سبيل الحقّ ، وأقام لهم عليّاً عليه السلام علماً وإماماً ( ومفرّقاً بين الحقّ والباطل ، والحاكم على الأمّة بلا منازع أو معارض ) ،