السيد محمد محسن الطهراني
216
أسرار الملكوت
وما ترك شيئاً يحتاج إليه الأمّة ( ولو كان أمراً بسيطاً ) إ لّا بيّنه ، فمن زعم أنّ الله عزّ وجلّ لم يُكمل دينه فقد ردّ كتاب الله عزّ وجلّ ( لأن كتاب الله يقول الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . . . ) ، ومن ردّ كتاب الله تعالى فهو كافر . هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الأمّة فيجوز فيها اختيارهم ؟ ( وينفذ تعيينهم لمرتبة الإمامة وبيان منزلتها وشأنها ؟ ) . الإمامة هي المرتبة التي أعطاها الله لإبراهيم بعد النبوّة إنّ الإمامة أجلّ قدراً وأعظم شأناً وأعلى مكاناً وأمنع جانباً وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم ( ويصلوا إلى منتهى عليائها التي يصعب تخيّلها وتصوّرها ) أو ينالوها بآرائهم ( الدنيّة وأنظارهم الناقصة وأفكارهم المنحطّة ، فكيف يمكنهم أن يدركوا تلك الساحة المقدسة ويحيطوا بحريم العصمة ) أو يقيموا إماماً باختيارهم . إنّ الإمامة خصّ الله بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوّة والخلّة مرتبةً ثالثةً وفضيلة شرّفه بها وأشاد بها ذكره ، فقال عزّ وجلّ : إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا فقال الخليل عليه السلام سروراً بها : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قال الله عزّ وجلّ : لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( ولن تقع هذه المسألة في يد أحد منهم ) . فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة ، وصارت في الصّفوة . ثمّ أكرمه الله عزّ وجلّ بأن جعلها ذرّيّته أهل الصفوة والطهارة ؛ فقال عزّ وجلّ : وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ( بتوسّلهم بعالم الأمر وإشرافهم على منبع الوحي والتشريع ) وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ . انتقال الإمامة من رسول الله إلى أمير المؤمنين وبعده إلى أولاده فلم يزل في ذرّيّته يرثها بعض عن بعضٍ قرناً فقرناً ، حتّى ورثها النبي