السيد محمد محسن الطهراني
214
أسرار الملكوت
والتفاوت في درجات البيان . وهذا الأمر من أبدَه المسائل في مقام التخاطب والتكلّم مع الناس ، كما هو الحال في وجود هذا الأمر عند جميع المتحاورين في كلّ زمان وعند كلّ جيل . أليس إلقاء أمير المؤمنين عليه السلام للبيانات والخطب الاعتقاديّة والمباني التوحيديّة الأصيلة العجيبة والغريبة والمحيّرة للعقول المنقولة في نهج البلاغة ، على آلاف الأشخاص المختلفين والمنتمين إلى طبقات متفاوتة والمتباينين تماماً في مشاعرهم ومداركهم . . من المصاديق البارزة لهذه النكتة المهمّة ؟ فكم هم الذين وصلوا إلى مقصود ومراد هذا الكلام الإعجازي من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ؟ إنّ هذه الكلمات حيّرت الكثير من العلماء ، حتّى أنّ أدقّ وأعمق الحكماء والفلاسفة المسلمين يتعجّبون ويحتارون من ذلك . ثانياً : إنّ إدراك مسألة الولاية التكوينيّة للإمام عليه السلام ، وجريانها في جميع مجالات الحياة البشريّة وتطبيق جميع أمور الحياة مع هذه الحقيقة المتعالية ، وكذلك الحال بالنسبة لإدراك مسألة تفويض جميع الاختيارات إلى اختيار الإمام عليه السلام ومشيئته ، وإنفاذ إرادته في جميع مفاصل الحياة وفي جميع الأفعال والأعمال دون استثناء ، وكذا عدم تخطّيها عن جميع الأوامر والنواهي بأيّ وجه من الوجوه ، وتبديل الإرادة والمشيئة إلى نفس إرادة الإمام عليه السلام ومشيئته . . ليست سهلة المنال لأي شخص ، ولو للرجل العالم بالتراث الديني . معرفة الإمام في كلام الإمام الرضا عليه السلام يقول مسوّد هذه السطور : أرى من المناسب هنا أن نذكر رواية مهمّة جدّاً واردة عن الإمام أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه وعلى آبائه الصلاة والسلام ، كي يتّضح موقع الإمام عليه السلام ومقامه ، ويتشخّص ميزان معرفة وإدراك الأشخاص ومدى قربهم منه عليه السلام . وعندئذٍ تأخذ