السيد محمد محسن الطهراني

213

أسرار الملكوت

كان يسأله ويستفهمه ( ويستوضحون منه ويرمّمون به نقاط ضعفهم وجهلهم ، ولم يعتنوا بالشكل المطلوب برفع جهلهم وعدم معرفتهم وأضاعوا فرصة السؤال من منبع العلم والوحي وعين الحقائق الربّانيّة ، فخسروا هذا الرصيد وهذه الفرصة المباركة والمجّانيّة التي كانت فيها السعادة الأبديّة ) . حتّى أن كانوا ليحبّون أن يجئ الأعرابي والطارئ فيسأله عليه السلام حتّى يسمعوا ( جواب رسول الله ) . وكان لا يمرّ بي من ذلك شيء إلّا سألت عنه وحفظته ( كما يُحفظ الجوهر الثمين ، وعملت به ) . فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم وعللهم في رواياتهم [ 1 ] . استفادة نكتتين من كلام أمير المؤمنين عليه السلام تحتوي هذه الخطبة الشريفة على نكات مهمّة جدّاً تستحقّ التأمّل : أولًا : لم تكن الحقائق والمباني الإسلاميّة دائماً مبيّنة بصورة واضحة وصريحة لا مجال فيها للتحقيق والتفكّر ، بل في الكثير من الأحيان كان زعماء الدين الحنيف والشرع المبين يلقون أنواعاً من الخطابات المعقّدة والغامضة في مرادها ومفادها . وما يقوله الكثير في هذا الصدد من أن كلام المعصوم عليه السلام يجب أن يكون واضحاً لا يلفّه الغموض والتعقيد ، ولا يكون ذا وجوه وقابلًا للتأمّل والتوجيه ، وأنّ وجود مثل هذه المسائل والموارد تخالف مسألة البيان والتفصيل في مقام التخاطب . . هو كلام لا معنى له ومخالف للتحقيق ، لأنّ موارد تخاطب المعصومين عليهم السلام مع أصحابهم لها مراتب مختلفة كثيراً ، وتحتوي على جهات افتراق واضحة جدّاً ، وكذا الحال في تخاطبهم مع غير أصحابهم . فإنّنا نلاحظ أنّ رعاية المصالح الخاصّة لمسألة معيّنة في زمن معيّن من جهة ، واختلاف مراتب المستمعين والمخاطبين في فهم متن الواقع والوصول إلى مغزى كلام المعصوم من جهة أخرى ، يوجبان قطعاً الاختلاف في مراتب التكلّم

--> [ 1 ] نهج البلاغة ، ج 2 ، ص 188 إلى 191 .