السيد محمد محسن الطهراني

212

أسرار الملكوت

القسم الثالث يعلمون شيئاً ويجهلون شيئاً آخر و ( القسم الثالث بخلاف القسم الثاني : فهو سمع الكلام من رسول الله بشكل دقيق لا وهم فيه ولا خيال ولا حدس ، ولم يمزج كلام الرسول بكلامه ، ولديه القدرة على الفهم ودرك المطلب جيّداً ، كما أنّه لم يتعمّد الكذب ، لكنّه ) رجلٌ ثالثٌ سمع من رسول الله صلّى الله عليه وآله شيئاً يأمر به ، ثمّ نهى عنه وهو لا يعلم ( فحاله كقول الشاعر : حفظت شيئاً وغابت عنك أشياء ) ، أو سمعه ينهى عن شيء ثمّ أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ ، فلو علم أنّه منسوخ ( والتفت إلى الناسخ والكلام التالي لرسول الله ) لرفضه ( قطعاً لصدقه وإيمانه وخلوصه ) ، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه . القسم الرابع هم المعتمدون والصادقون والجديرون بنقل الحديث وآخر رابع لم يكذب على الله ولا على رسوله ، مبغض للكذب خوفاً من الله وتعظيماً لرسول الله صلّى الله عليه وآله ( وكرامةً له وحفاظاً على موقعيّته في النفوس مَنَعاه عن نسبة الخلاف إليه ) ولم يهم ، بل حفظ ما سمع ( من رسول الله ) على وجهه ، فجاء به على ما سمعه لم يزد فيه ولم ينقص منه ( أو يعمل فيه رأيه وهواه وخياله ) ، فحفظ الناسخ فعمل به وحفظ المنسوخ فجنب عنه ، وعرف الخاصّ والعامّ فوضع كلّ شيء موضعه ، وعرف المتشابه ومحكمه ( وميّز الكلام المحمول على معان متعدّدة من الكلام المتقن الواضح والصريح الذي لا يقبل الترديد والتشكيك ) . وقد كان يكون من رسول الله صلّى الله عليه وآله الكلام له وجهان : فكلام خاصّ وكلام عامّ ، فيسمعه من لا يعرف ما عنى الله به ولا ما عنى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فيحمله السامع ويوجّهه على غير معرفة بمعناه وما قُصد به وما خرج من أجله ( معتقداً أنّه لا يوجد معنى أو مراد آخر غير ما توصّل إليه ، غافلًا عن مصاديقه الواقعية وما قُصد من هذا المطلب العام ) . وليس كلّ أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من