السيد محمد محسن الطهراني
198
أسرار الملكوت
وكبريائه بغبار هذه التخيّلات والأفكار ، أو أن تهبط عنقاء عرشه المحلّقة عالياً إلى أوهام عالم المادّة وأفكار الماديّين . وكما قال حافظ الشيرازي : ترا ز كنگره عرش مى زنند صفير * ندانمت كه در اين دامگه چه افتاد است [ 1 ] فأمير المؤمنين لاجئ إلى قلعة العرش وساكن فيها ، ليس لأحد ممّن خالفه كطلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص والخلفاء الغاصبين أيّ خبر عن عيشه وعشرته في ساحة الحقّ وحريم الجمال والمقام المنيع ؛ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [ 2 ] . فهؤلاء المساكين يتصوّرون أنّه يعيش في أوهامٍ وأفكار نظير الأوهام والأفكار التي يعيشون فيها ، ويسعى للوصول إلى اللذّات والرئاسة والتسلّط على الرقاب وأخذ زمام أمور الناس كما يسعون هم ، عندها يقفون منه موقف المعارض ويتخيّلون أنّهم يمنعونه من الوصول إلى السلطة ويحرمونه من الخلافة ، ويملؤون أنفسهم معاندة في سبيل الوصول لهذا الهدف ، فهنيئاً لهم على هذا الجهل وعدم العلم الذي هم فيه ! ! إنّ حال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام يحكيه كلام الخواجة الشيرازي : من كه ملول گشتمى از نفس فرشتگان * قال ومقال عالمي مى كشم از براي تو [ 3 ] أيّها الجاهلون وناقصو الحظ ! لقد ظننتم أنّكم إذا غصبتم الخلافة والزعامة من صاحب الحقّ الأصلي ، وحرمتم الناس من الوصول لنيل
--> [ 1 ] ديوان حافظ الشيرازي ، ص 10 ، غزل 16 . والمعنى : يأتيك النداء من فوق العرش : أنا لا أعلم كيف وقعت في شراك هذه الدنيا . [ 2 ] سورة القمر ، الآية 55 . [ 3 ] ديوان حافظ ، 190 ، غزل 417 . والمعنى : أنا الذي صرت ملولًا من أنفاس الملائكة ، تحمّلت لأجلك كلام الناس جميعاً .