السيد محمد محسن الطهراني
199
أسرار الملكوت
السعادة العظمى وصلاح الدنيا والآخرة تكونون قد وصلتم إلى مبتغاكم وهدفكم ؟ ! كلا ! فيجب عليكم أن تسيروا سنوات طويلة مع تحمّل آلاف المشاقّ والزحمات وتتوجّهوا إلى هذه الكعبة الواقعيّة وحريم أمن الحقّ وأمانه ، وتكحّلوا أعينكم بتراب هذه العتبة المباركة الذي هو بمنزلة الكيمياء النادر وإكسير الحياة ، لكن من غير المعلوم أن يُسمح لكم بالوصول إلى ذلك ؛ جلّ جناب الحقّ عن أن يكون شريعةً لكلّ وارد [ 1 ] . فجميع الأنبياء أولي العزم والمرسلين وجميع الأولياء والصدّيقين يمدّون يد الحاجة إلى هذه العتبة المقدّسة ويستمدّون منه لرفع مشكلات وموانع طريقهم وسلوكهم والانتقال إلى فعليّة الاستعدادات والوصول إلى حريم القرب الإلهي . ومع ذلك يأتي بعض الناس الذين لا يعلمون شيئاً واتّباعاً منهم لأهوائهم الشهوانيّة وآرائهم النفسانيّة على ظلمه والنيل منه ، ويظنّون أنّهم بفعلهم هذا يسلبون عنه زعامته ويجلسونه في داره بعيداً عن التصدي للمشاكل الاجتماعيّة الجارية ، غافلين عن أنّه هو الذي طلب من الله تعالى أن يبقى قعيد المنزل ، ولا يُضيع شيئاً من وقته مع هؤلاء الأنام الذين هم كالأنعام ، والذين لم يجلبوا له سوى وجع القلب والمصائب بعد المصائب . وفي ذلك يخاطب أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه ومحبّيه في نهج البلاغة : والله لدنياكم هذه أهون في عيني من عراق ( أمعاء وأحشاء ) خنزير في يد مجذوم ( أي إنسان أبرص ) . [ 2 ] . هؤلاء القوم هم الذين خانوا الإمام الحسن المجتبى عليه السلام بعد استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام ، وسلّموا زمام الحكومة الإسلاميّة إلى معاوية وجعلوها كالعبد الرقّ تحت اختياره وسلطته .
--> [ 1 ] الإشارات والتنبيهات ، ج 3 ، ص 394 . [ 2 ] نهج البلاغة ، ج 4 ، ص 52