السيد محمد محسن الطهراني
193
أسرار الملكوت
أكتفي بهذا المقدار من البيان ولا أدخل في توضيح أكثر ، وعلى القارئ المحترم أن يقف بنفسه على أسرار هذه القضيّة ونكاتها ، والرموز المهمّة لهذه القصّة ؛ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الأَبْصَارِ . طبعاً الحقير أيضاً متحسّر جداً كما هو حال الكثير من الأشخاص من تضييع الفرص الثمينة وعدم الاستفادة من معاشرة هذا الجوهر النادر والإكسير الثمين ، والحديث معه ومجاورته بالشكل المطلوب ، ونطلب من الله تعالى أن يمنّ بلطفه العميم على هذا المحروم النادم ، وأن لا يحرمه من النفحات القدسية والأنفاس الطاهرة لذاك العالم الكبير ، وأن يصرف عمره برضاه وإمضائه ، آمين . إنّ العديد من الناس وحتى من أهل العلم الذين كان لهم علاقة مع هذا الأستاذ الكبير واستفادوا منه بضعة أيّام ، قد ابتعدوا عنه وانحرفوا شيئاً فشيئاً ووضعوا مسألة الإطاعة والاتباع جانباً ، وذلك نتيجة ظهور بعض الأمور الخاصّة وعدم تطابق ما يريده منهم وما هو الصلاح لهم ، مع ما يريدوه هم لأنفسهم وما يتوافق مع أهوائهم الخاصة ، وكثيراً ما لم تكن الأمور تنتهي عند هذا الحدّ ، بل كانوا ينسبون إليه بعض المطالب بوقاحة وجهل ، حتّى وصل الأمر ببعض هؤلاء الأفراد أن يقول : إنّ جميع هذه المسائل والمطالب التي يطرحها وكيفيّة العلاقة بينه وبين تلاميذه قائمة على أساس المنافع الدنيويّة ، لا على أساس الوقائع والحقائق ، نعوذ بالله من الجهل والضلالة . أذكر أنّه عندما حصلت حادثة لأحد تلاميذه المحترمين وأدّت إلى وفاته وانتقاله إلى رحمة الله ، وحين التقى المرحوم الوالد بالأستاذ العظيم الشأن والعارف بلا بديل والإنسان الكامل الحاج السيد هاشم الحدّاد قدّس الله تربته الزكيّة في سورية ، قال له : لماذا لم تنصح فلاناً بعدم الدخول في بعض