السيد محمد محسن الطهراني

194

أسرار الملكوت

المسائل وتأمره أن ينأى بنفسه عن الاشتغال بهذه الأمور ، كي لا يحصل له ما قد حصل ؟ فقال له المرحوم الوالد رضوان الله عليه : لو نهيته عن الدخول في هذه الأمور لم يكن ليطيعني ، لذا لم أرد أن أدخله في مخالفة صريحة وتجرؤٍ على الأوامر والنواهي الإلهيّة فيتلقّى عواقب سيّئة نتيجة ذلك . عندها هزّ المرحوم الحدّاد رأسه وقال : لقد كان كمَثَلِ التفاحة التي سقطت عن الشجرة قبل أوانِ نضوجها . انجرار الناس وراء أهوائهم بعد النبي وتركهم مبايعة أمير المؤمنين لعدم استقرار الإسلام في نفوسهم لقد ابتعدنا بعض الشيء عن المطلب الذي كنّا فيه ، فقد كان البحث في اختلاف مراتب النفس بتلقّي المسائل وكيفيّة قبولها وميزان رسوخ المباني في النفس . وحقيقة هذه المسألة تتّضح بإلقاء نظرة على تاريخ صدر الإسلام وتقييم معاملة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مع المسلمين ومعاشرته لهم ، وبعدها نصل إلى هذه الحقيقة : وهي أنّه كيف يمكن لجماعة عاشرت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وسمعت وشاهدت منه يوميّاً الكرامات والمعجزات وتلقّي الوحي من قبل الله وإبلاغه للناس ، وسمعت كلماته المعجزة وجميع الوسائل التي تمهّد للهداية والاهتداء والاقتداء به ، لكن في الوقت نفسه نراهم بمجرد ارتحاله عنهم وغيبته الظاهريّة والجسديّة ، ووجود المظهر الإلهي الأتمّ وباب علم النبي الذي كان على مرأى ومسمع جميع من كان وقتئذٍ والذي يعترف ويذعن الجميع بفضله . . نراهم يخرجون عن دائرة الخضوع والتسليم ويُدخلون أنفسهم ضمن دائرة النفس الأمّارة وسيطرتها وتغليب الاحساسات والأهواء الاعتباريّة والمجازيّة ، ويتخلّون دفعة واحدة عن ولي الله والحجّة بالحقّ والخليفة بلا فصل بعد الرسول الأكرم علي بن أبي طالب ، ويرجّحون اتّباع بعض الرجال الذين لا يعرفون الله ، وحفنة من