السيد محمد محسن الطهراني
192
أسرار الملكوت
كان أيضاً من التلاميذ السلوكيّين للمرحوم الوالد رضوان الله عليه كان مدعوّاً أيضاً ، ومن الطبيعي أنّه كثر الحديث في هذا المجلس عن عدم ذهاب المرجع الذي أتى إلى النجف للزيارة ، لتعزية ذاك المرجع المقيم الذي فقد ولده ، ولم يُخفِ الجميع تأسّفهم وقلقهم من وقوع هذه الحادثة المؤسفة والخطيرة . وخصوصاً هذا العالم ، فقد قام بالإلحاح مراراً على صاحب المنزل والإصرار عليه كراراً كي يجري اتصالًا بالنجف ويتكلّم مع ذاك المرجع الزائر ليحثّه على الذهاب لزيارة المرجع المقيم وتعزيته ، وعلى ما أذكر أنّه كرّر المطالبة خمس أو ست مرات مع ذكره للآثار الخطيرة لهذه المسألة . لكن من جهة ، لم يكن صاحب المنزل يرى المصلحة في إجراء الاتصال ، لتوجّهه إلى ملاحظة بعض المسائل والجهات الأخرى ، وكأنّه لم يكن يرى الأرضيّة والجوّ مناسباً لطرح هذا الموضوع أبداً ، وكان يعتبر أنّ الإقدام على مثل هذا الأمر مشكل . ومن جهة أخرى يرى الإصرار الزائد لذاك العالم على إجراء الاتصال ، ممّا جعله تحت محظور ردّ طلب الضيف ورفض دعوة أحد العلماء ، فقام بالموافقة على إجراء الاتصال بعد إقدامه على الاستخارة ، لكن في هذه الأثناء وصل خبر مفاده أنّ ذاك المرجع الزائر قد غادر النجف متوجهاً إلى كربلاء والكاظميّة ، وبقي جواب الاستخارة بدون نتيجة ولا طائل . وكنت في ذاك المجلس جالساً بجانب المرحوم الوالد رضوان الله عليه ، فرأيته أدار برأسه نحو ذاك العالم الذي كان من تلاميذه وهمس في أذنه قائلًا : لو كنت أنت مكان ذاك العالم المرجع المقيم في النجف ماذا كنت تفعل ؟ فأجابه فوراً : قطعاً كنت ذهبت أنا لزيارة المرجع الزائر ! ! فأظهر المرحوم الوالد رضاه من هذا الجواب واكتفى بذلك .