السيد محمد محسن الطهراني
191
أسرار الملكوت
الظالمة ، حيث أدّت شرارة التبديل والتغيير التي أجرتها الحكومة في المجتمع إلى إشعال نار الغضب الإلهي بين المسلمين الإيرانيين ، ممّا أدّى إلى تزلزل بناء الظلم واضمحلاله . . وفي هذا الوقت قام أحد المراجع المعروفين والمحترمين في إيران بالسفر لزيارة العتبات المقدّسة في العراق ، وكان ولا يزال عُرْفُ المعاشرة والسيرة المتداولة عند العلماء المقيمين في البلاد المقدّسة قائماً على أن يأتوا لزيارة العالم القادم إلى هذه البلاد ، وكانوا عادة يعيّنون يوماً لهذا الأمر فيجلس ذاك العالم ويستقبل الآتين لزيارته ، لكنّ أحد علماء النجف المعروفين من الأجلّة والأتقياء ابتلي في هذا الوقت بمصيبة فقدِ ولده الذي كان بدوره من أجلّة العلماء والأتقياء ، ومن الطبيعي أنّه في مثل هذه الحالة تختلف المسألة عن الأمر المتعارف ، ويصير الرسم أن يذهب الزائر لتعزية صاحب المصيبة . لكن للأسف لم يتم هذا الأمر بسبب بعض الاعتبارات الأخرى ، فلم يذهب ذاك العالم لتعزية صاحب المصيبة ولم يأت صاحب المصيبة لزيارة القادم ، وقد أوجبت هذه المسألة حصول تشويش واضطراب في المجالس والمحافل ، وحصل قلق حقيقي لدى العلماء الغيورين من نتائج ومضاعفات هذه الواقعة ، وخافوا من أن تُستغل تلك الحادثة من قبل رجال الدولة والحكومة وتكون مدعاة لسرورهم ، وفعلًا تمّ الاطلاع من مصادر مقرّبة من الحكومة أنّها لم تُخف فرحها وسرورها بما وقع في هذه الحادثة ، خصوصاً في هذه الموقعيّة الحسّاسة التي نحتاج فيها أكثر من أي وقت مضى إلى اجتماع وحدة الكلمة في المجتمع الإسلامي والبعد عن الاختلاف وإبراز الآراء الشخصيّة والطبائع المختلفة . وفي هذه الأثناء كنت مع الوالد رضوان الله عليه مدعويّن في بيت أحد المراجع والعلماء الأتقياء في قم لتناول الغداء ، ولدى دخولنا التفتنا إلى أن ذاك العالم العطوف والمتّقي الذي روى قصته مع مدرّس الأخلاق ، والذي