السيد محمد محسن الطهراني
188
أسرار الملكوت
الله ختم على قلوبهم وعلى سمعهم وأبصارهم خَتْم البطلان والتعطيل ، وألقى عليهم حجاب الغفلة والجهل والضلالة ، وحرمهم من رحمة الهداية والاستبصار والرشد والتكامل ، وفي يوم القيامة سيكون بانتظارهم عذاب شديد وأليم . وهؤلاء وإن كانوا من أعوان الظلمة في بداية الأمر ، إلّا أنّهم بعد اجتيازهم مراحل النزول والاستدراج هذه سيتبدّلون إلى أعيان الظلمة . انتهى كلام المرحوم آية الله الوالد رضوان الله عليه . عدم الاستقامة في طريق الحقّ موجب للبعد عن المسير القويم أذكر أنّه في ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك ذهبنا مع المرحوم آية الله الوالد المفدّى قدّس الله رمسه ، للإفطار في بيت أحد علماء طهران المعروفين والبارزين والمشهورين بالتقوى ، والذي كان أيضاً من التلاميذ السلوكيّين للمرحوم الوالد . وكانت تلك الليلة مباركة جداً ، حيث تمّ فيها طرح الكثير من المطالب المفيدة والتي لم أكن سمعتها منه قبل ذلك ، وفي أثناء الكلام ، قال ذاك العالم المحترم : عندما كنت مشتغلًا بتحصيل العلوم الإلهيّة والدروس الحوزويّة في قم ، علمت بأنّ أحد العلماء العظام قرّر أن يعطي في بعض أيّام الأسبوع درساً في الأخلاق لبعض طلّابه الأتقياء والأوفياء ، وبما أنّي كنت أشعر في نفسي بشوق شديد اتجاه الأمور الأخلاقيّة والسلوكيّة والتربويّة فقد قررّت حضور هذا الدرس ، وكان درساً مفيداً جدّاً ومؤثّراً ومنبّهاً كثيراً ، بحيث أنّ جميع الذين كانوا يحضرون ذاك الدرس كانوا ينفعلون ويتأثرون من كلمات ذلك العالم الكبير ، ويخرجون من درسه ممتلئين بهجة ونشاطاً ومتأثّرين من نزول الرحمة الإلهيّة على قلوبهم ، وكانوا يتلهّفون خلال الأسبوع لحلول موعد الدرس اللاحق كي ينهلوا منه ، ولم أكن أنا مُستثنى من هذه القاعدة ، حيث