السيد محمد محسن الطهراني

189

أسرار الملكوت

كان فكري وذكري مشغولًا أثناء الأسبوع بما كان قد طُرح من مطالب في جلسة الأخلاق هذه ، وكنّا نتحدّث مع الأصدقاء حول هذه الجلسة وآثارها . وبعد مضي سنوات على هذا الموضوع ، طرأت بعض المسائل على الحياة العلمية والاجتماعية لذاك العالم ومدرّس الأخلاق ، فانخرط في الأمور الاجتماعية وغيرها ؛ فمن جهة ازداد اشتغاله في المطالعات اليوميّة واهتمامه في بحث الأمور السياسيّة والاجتماعيّة ، ومن جهة أخرى شرع في التصدّي لشؤون المرجعيّة والزعامة الدينيّة من أمور الفتوى والتقليد والعلاقات مع الناس وسائر فئات المجتمع ، ممّا أدّى إلى خروجه شيئاً فشيئاً من جوّ تلك الأبحاث والمجالس والدروس والمراقبات ودخوله في عالم آخر مختلف . ثمّ قال : ذهبت في أحد الأيّام إلى ذاك العالم وتحدّثت معه حول ما كان يطرحه في تلك الأيام من المطالب ، وتكلّمنا بشكل عام عن الآثار والنتائج المفيدة التي تركتها تلك الجلسات ، وتذكّرنا تلك المرحلة وتحسّرنا على توقفها وتأسّفنا على حرماننا منها . عندها قال ذاك العالم : عندما أنظر الآن فيما كتبته وألقيته في ذاك الزمان لا أكاد أصدّق أنّ هذه المطالب قد خرجت منّي . وكأنّ هناك فاصلًا كبيراً جدّاً قد وُجد بيني وبين تلك الحالات والأفكار ، حتّى أصبحت لا علاقة لي بتلك المطالب التي كانت ، وكأنّ هناك شخصيّة جديدة قد وُلدت وظهرت خصائص وحيثيّات غير تلك التي كانت سابقاً . فقال المرحوم الوالد رضوان الله عليه : هذا نتيجة عدم الاتصال بالأستاذ وعدم إشرافه الكامل على جميع أموره ؛ سواء كانت من الأمور العلميّة أو الاجتماعيّة أو الإلهيّة أو الدينيّة أو السياسيّة أو المدنيّة . ومن باب الصدفة ، فإنّ هذا العالم وهذه الشخصيّة المحترمة راوي