السيد محمد محسن الطهراني
170
أسرار الملكوت
وموجباً للتباهي . وصار التجرّؤ على رفس امرأة ضعيفة ؛ كبنت رسول الله وأفضل نساء العالمين بالنصّ الصريح للرسول وإسقاط جنينها ، يعتبر من افتخارات الأمة ودليلًا على الالتزام الديني والغيرة العربيّة ( 1 ) . فيا لها من وقاحة وجرأة ! والحاصل ، أنّ الأخبار والآثار المأثورة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حول خلافة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام وإمامتهم ، حتى وإن كانت موجودة في كتب أهل السنّة ، لكن بما أنّ نظام الحكومة الإسلاميّة وقع بيد أعداء الإسلام وأهل البيت عليهم السلام بعد وفاة رسولالله صلّى الله عليه وآله وسلّم ولم تحصل أيّ فرصة لتولّي أهل البيت عليهم السلام للحكومة ، سوى تلك السنوات القليلة التي تصدّى فيها أمير المؤمنين علي عليه السلام للخلافة ، والتي كانت حافلة بالنزاعات والحروب والمعارك مع أعداء الإسلام فقد حاول هؤلاء بتمام جهدهم وقوّتهم أن يمحوا الآثار والأخبار المتعلّقة بأهل البيت عليهم السلام ، حيث لم يكن مذهب الشيعة ظاهراً بالشكل الذي عليه اليوم بعد إحياء حكومة
--> ( 1 ) وقد ذُكرت قصّة اعتداء عمر على بيت فاطمة في الكثير من الكتب : أالملل والنحل ، للشهرستاني ، ص 59 ، ينقل عن إبراهيم بن سيّار بن هاني النظّام : فقال : إنّ عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت الجنين من بطنها ، وكان يصيح : احرقوا دارها بمن فيها ! وما كان في الدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين . ب الإمامة والسياسة ، لابن قتيبة الدينوري ، ص 12 ، قال : وإنّ أبا بكر رضي الله عنه تفقّد قوماً تخلّفوا عن بيعته عند علي كرّم الله وجهه ، فبعث إليهم عمر ، فجاء فناداهم وهم في دار علي فأبوا أن يخرجوا ، فدعا بالحطب وقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجنّ أو لأحرقنّها على من فيها فقيل له : يا أبا حفص إنّ فيها فاطمة ، فقال : وإنْ . ج ميزان الاعتدال ، للذهبي ، ج 1 ، ص 139 ، عند ذكره لأحوال أحمد بن محمّد بن السري بن يحيى بن أبي دارم المحدّث ، قال : وقال محمّد بن أحمد بن حمّاد الكوفي الحافظ بعد أن أرّخ موته : كان مستقيم الأمر عامّة دهره ، ثمّ في آخر أيّامه كان أكثر ما يُقرأ عليه المثالب . حضرته ورجل يقرأ عليه : إنّ عمر رفس ( الضرب بالرجل ) فاطمة حتى أسقطت بمحسن .