السيد محمد محسن الطهراني

171

أسرار الملكوت

شيعيّة بواسطة الأسرة الصفويّة في إيران فقد صار التشيّع والتسنّن اليوم عبارة عن مدرستين مستقلّتين ومذهبين مختلفين ، وإن كانا يعتقدان بنبيّ واحد هو الرسول الأكرم ، وكتاب إلهيّ واحد هو القرآن الكريم ويتوجّهان إلى قبلة واحدة . لكن لم يكن هذا التقسيم موجوداً بين المسلمين في الماضي ، بل كانوا في زمان الخلفاء الغاصبين يقسّمون المسلمين إلى محبّ لأهل البيت ومبغض وعدوٍ لهم ، بخلاف ما هو موجود حاليّاً بينهم من اعتبار الشيعة مذهباً مستقلًّا مقابل سائر المذاهب لأهل السنّة . كون الملاك في تعدد الفرق والمذاهب في السابق هو حبّ الأئمّة وبغضهم وبناء على ما هو الموجود في التاريخ والقصص المنقولة عن الأزمنة الماضية ، فقد كان الناس إلى أيّ فرقة انتسبوا يعقدون صداقاتهم وعلاقاتهم على أساس حبّ أو بغض الإمام علي عليه السلام وأهل بيته الكرام ، وعلى هذا الأساس كانت تقوم علاقاتهم ومعاشراتهم واختلاطهم واشتراكهم في التجارة وفي سائر الأعمال ، حتّى أنّ بعض أصحاب الإمام الصادق عليه السلام كان مشتركاً مع بعض المخالفين غير المعاندين في التجارة ، وكان لديهما دكان واحد يتكسّبان فيه ولم يكن لديهما أيّ مشكلة في ذلك ( 1 ) أمّا اليوم فمن دواعي العجب أن يسمع أحد بأنّ شخصاً يشارك بعض الأخوة من أهل السنّة في التجارة . وبعبارة أبين وأوضح : إنّ الحساسيّة الموجودة فعلًا اليوم في المجتمع

--> ( 1 ) فقد قال في مروج الذهب ، ج 3 ، ص 194 : وكان عبد الله بن يزيد الأباضي بالكوفة تختلف إليه أصحابه يأخذون منه ، وكان خرّازاً شريكاً لهشام بن الحكم ، وكان هشام مقدّماً في القول بالجسم والقول بالإمامة على مذهب القطيعيّة يختلف إليه أصحابه من الرافضة يأخذون عنه ، وكلاهما في حانوت واحد على ما ذكرنا من التضاد في المذهب من التشرّي والرفض ولم يجر بينهما مسابّة ولا خروج عمّا يوجبه العلم وقضيّة العقل وموجب الشرع وأحكام النظر والسير . وذكر أنّ عبد الله بن يزيد الأباضيّ قال لهشام بن الحكم في بعض الأيام : تعلم ما بيننا من المودّة ودوام الشركة وقد أحببت أن تُنكحني ابنتك فاطمة . فقال له هشام : إنّها مؤمنة . فأمسك عبد الله ولم يعاوده في شيء من ذلك إلى أن فرّق الموت بينهما .