ابن أبي العز الحنفي
72
شرح العقيدة الطحاوية
لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الصافات : 180 - 182 . فنزّه نفسه سبحانه عما يصفه به الكافرون ، ثم سلّم على المرسلين ، لسلامة ما وصفوه به من النقائص والعيوب ، ثم حمد نفسه على تفرده بالأوصاف التي يستحق عليها كمال الحمد . ومضى على ما كان عليه الرسول صلى اللّه عليه وسلّم خير القرون ، وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان ، يوصي به الأول الآخر « 4 » ويقتدي فيه اللاحق بالسابق . وهم في ذلك كله بنبيهم محمد صلى اللّه عليه وسلّم مقتدون ، وعلى منهاجه سالكون ، كما قال تعالى في كتابه العزيز : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي يوسف : 108 . فإن كان قوله : ( ومن اتّبعني ) معطوفا على الضمير في ( أدعو ) ، فهو دليل على أن أتباعه هم الدعاة إلى اللّه « 5 » . وان كان معطوفا على الضمير المنفصل ، فهو صريح أن أتباعه هم أهل البصيرة فيما جاء به دون غيرهم ، وكلا المعنيين حق . وقد بلّغ الرسول صلى اللّه عليه وسلّم البلاغ المبين ، وأوضح الحجة للمستبصرين ، وسلك سبيله خير - القرون . ثم خلف من بعدهم خلف اتبعوا أهواءهم ، وافترقوا ، فأقام اللّه لهذه الأمة من يحفظ عليها أصول دينها ، كما أخبر الصادق صلى اللّه عليه وسلّم بقوله : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خذلهم » « 6 » . وممن قام بهذا الحق من علماء المسلمين : الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي ، تغمده اللّه برحمته ، بعد المائتين ، فإن مولده سنة تسع وثلاثين ومائتين ، ووفاته [ سنة احدى وعشرين ] وثلاثمائة « 7 » .
--> ( 4 ) في الأصل : للآخر . ( 5 ) قال الشيخ عبد الرزاق عفيفي : انظر « موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول » لشيخ الاسلام ابن تيمية ص 27 / 30 و 95 الجزء الأول . كل تعليقات استاذنا الشيخ عبد الرزاق عفيفي محالة على طبعة « السنة النبوية » بتحقيق الشيخ حامد الفقي - رحمه اللّه - ولكن الكتاب طبع بتحقيق جديد متقن من قبل الدكتور محمد رشاد سالم بأحد عشر مجلدا باسم « درء تعارض العقل والنقل » . ( 6 ) متفق عليه من حديث جمع من الصحابة ، « الصحيحة » ( 270 ) . ( 7 ) تجد ترجمته مفصلة في : « تذكرة الحفاظ » للذهبي 3 : 28 - 29 و « تاريخ ابن كثير » -