ابن أبي العز الحنفي
73
شرح العقيدة الطحاوية
فأخبر رحمه اللّه عما كان عليه السلف ، ونقل عن الامام أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي ، وصاحبيه أبي سوف يعقوب بن إبراهيم الحميري الأنصاري ، ومحمد بن الحسن الشيباني رضي اللّه عنهم - ما كانوا يعتقدون من أصول الدين ، ويدينون به رب العالمين . وكلما بعد العهد ، ظهرت البدع ، وكثر التحريف ، الذي سماه أهله تأويلا ليقبل ، وقل من يهتدي إلى الفرق بين التحريف والتأويل . إذ قد يسمى « 8 » صرف الكلام عن ظاهره إلى معنى آخر يحتمله اللفظ في الجملة تأويلا ، وان لم يكن ثمّ قرينة توجب ذلك ، ومن هنا حصل الفساد . فإذا سموه تأويلا قبل وراج على من لا يهتدي إلى الفرق بينهما . فاحتاج المؤمنون بعد ذلك إلى إيضاح الأدلة ، ودفع الشبه الواردة عليها ، وكثر الكلام والشغب ، وسبب ذلك اصغاؤهم إلى شبه المبطلين ، وخوضهم في الكلام المذموم ، الذي عابه السلف ، ونهوا عن النظر فيه والاشتغال به والاصغاء إليه ، امتثالا لامر ربهم ، حيث قال : وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ الانعام : 68 . فان معنى الآية يشملهم . وكلّ من التحريف والانحراف على مراتب : فقد يكون كفرا ، وقد يكون فسقا ، وقد يكون معصية ، وقد يكون خطأ . فالواجب اتباع المرسلين ، واتباع ما أنزله اللّه عليهم . و [ قد ] ختمهم اللّه بمحمد صلى اللّه عليه وسلّم ، فجعله آخر الأنبياء ، وجعل كتابه مهيمنا على ما بين يديه من كتب السماء ، وأنزل عليه الكتاب والحكمة ، وجعل دعوته عامة لجميع الثقلين ، الجن والانس ، باقية إلى يوم القيامة ، وانقطعت به حجة العباد على اللّه . وقد بيّن اللّه به كل شيء ،
--> - 11 : 174 . و « المنتظم » لابن الجوزي 6 : 25 . و « شذرات الذهب » 2 : 288 . و « اللباب » لابن الأثير 2 : 82 . و « الجواهر المضية » لابن أبي الوفاء : 1 : 102 - 105 . و « الفوائد البهية » : 31 - 34 . « ولسان الميزان » 1 : 274 - 282 . و « تهذيب تاريخ ابن عساكر » 2 : 54 - 55 . و « ابن خلكان » 1 : 53 - 55 طبعة مكتبة النهضة بمصر . ( 8 ) في الأصل : سمي .