ابن أبي العز الحنفي
501
شرح العقيدة الطحاوية
حتى لا يقبله أحد ، حتى تكون السجدة خيرا من الدنيا وما فيها » « 764 » . ثم يقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً النساء : 159 . وأحاديث الدجال ، وعيسى بن مريم عليه السلام ، ينزل من السماء ويقتله ، ويخرج يأجوج ومأجوج في أيامه بعد قتله الدجال ، فيهلكهم اللّه أجمعين في ليلة واحدة ببركة دعائه عليهم : ويضيق هذا المختصر عن بسطها . وأما خروج الدابة وطلوع الشمس من المغرب - فقال تعالى : وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ النمل : 82 . وقال تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ ، يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً ، قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ الانعام : 158 . وروى البخاري عند تفسير الآية ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا رآها الناس آمن [ من ] عليها ، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل » « 765 » . وروى
--> ( 764 ) صحيح ورواه مسلّم أيضا ( 1 / 93 - 94 ) ، وهو مخرج في « الصحيحة » برقم ( 2457 ) . واعلم أن أحاديث الدجال ونزول عيسى عليه السلام متواترة يجب الايمان بها ، ولا تغتر بمن يدعي فيها أنها أحاديث آحاد ، فإنهم جهال بهذا العلم ، وليس فيهم من تتبع طرقها ، ولو فعل لوجدها متواترة كما شهد بذلك أئمة هذا العلم كالحافظ ابن حجر وغيره ، ومن المؤسف حقا ان يتجرأ البعض على الكلام فيما ليس من اختصاصهم ، لا سيما والامر دين وعقيدة ! وإن من هؤلاء أخيرا المدعو عز الدين بليق في كتابه « موازين القرآن والسنة » الذي زعم فيه تقليدا لغيره ممن لا معرفة عنده بهذا العلم - « أن روايات نزول عيسى بعد الدجال إنما هي من رواية وهي بن منبه وكعب الأخبار » وهذا اختلاق محض ، فلا وجود لهما في شيء منها مطلقا ، وقد كنت قديما خرجت نحو أربعين حديثا ليس لهما فيها ذكر ! ( 765 ) صحيح ، ورواه مسلّم أيضا ( 1 / 95 ) بلفظ : « فإذا طلعت من مغربها آمن الناس كلهم أجمعون ، فيومئذ لا ينفع . . . » وهو رواية للبخاري بنحوه . وله عندهما شاهد من حديث أبي ذر .