ابن أبي العز الحنفي

502

شرح العقيدة الطحاوية

مسلّم ، عن عبد اللّه بن عمرو ، قال : حفظت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حديثا لم أنسه بعد ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدابة على الناس ضحى ، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبا » « 766 » . أي أول الآيات التي ليست مألوفة ، وإن كان الدجال ونزول عيسى عليه السلام من السماء قبل ذلك ، وكذلك خروج يأجوج ومأجوج ، كل ذلك أمور مألوفة ، لأنهم بشر ، مشاهدة مثلهم مألوفة ، وأما خروج الدابة بشكل غريب غير مألوف ، ثم مخاطبتها الناس ووسمها إياهم بالإيمان أو الكفر فأمر خارج عن مجاري العادات . وذلك أول الآيات الأرضية ، كما أن طلوع الشمس من مغربها ، على خلاف عادتها المألوفة - أول الآيات السماوية . وقد أفرد الناس [ في ] أحاديث أشراط الساعة مصنفات مشهورة ، يضيق على بسطها هذا المختصر . قوله : ( ولا نصدق كاهنا ولا عرّافا ، ولا من يدعي شيئا يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة ) . ش : روى مسلم والإمام أحمد عن صفية بنت أبي عبيد ، عن بعض أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، قال : « من أتى عرّافا فسأله عن شيء ، لم يقبل له صلاة أربعين ليلة » « 767 » . وروى الإمام أحمد في « مسنده » ، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « من أتى عرّافا أو كاهنا ، فصدقه بما يقول ، فقد كفر بما أنزل على محمد » « 768 » . والمنجم يدخل في اسم « العراف » عند بعض العلماء ، وعند بعضهم هو في معناه . فإذا كانت هذه حال السائل ، فكيف بالمسؤول ؟ وفي « الصحيحين » و « مسند الإمام أحمد » ، عن عائشة ، قالت : سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عن الكهان ؟ فقال : « ليسوا بشيء » ، فقالوا : يا رسول اللّه ، إنهم يحدثون أحيانا بالشيء يكون حقّا ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « تلك الكلمة من الحق يخطفها

--> ( 766 ) صحيح مسلّم ( 8 / 202 ) . ( 767 ) صحيح ، وهو مخرج في « غاية المرام » ( 284 ) . ( 768 ) صحيح ، وهو مخرج في « آداب الزفاف » ص 31 ( الطبعة 3 ) ، و « غاية المرام » ( 285 ) .