ابن أبي العز الحنفي

490

شرح العقيدة الطحاوية

قوله : ( ومن أحسن القول في أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وأزواجه الطاهرات من كل دنس ، وذرّياته المقدسين من كل رجس ، فقد برئ من النفاق ) . ش : تقدم بعض ما ورد في الكتاب والسنة من فضائل الصحابة رضي اللّه عنهم . وفي « صحيح مسلّم » ، عن زيد بن أرقم ، قال : قام فينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم خطيبا ، بماء يدعى : خمّا ، بين مكة والمدينة ، فقال : « أما بعد ، ألا أيها الناس ، فإنما أنا بشر ، يوشك أن يأتي رسول ربي ، فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين : أولهما كتاب اللّه ، فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب اللّه واستمسكوا به ، فحث على كتاب اللّه ورغّب فيه ، ثم قال : وأهل بيتي ، أذكّركم اللّه في أهل بيتي ، ثلاثا » « 738 » . وخرج البخاري عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، قال : ارقبوا محمدا في أهل بينه « 739 » . وإنما قال الشيخ رحمه اللّه : فقد برئ من النفاق - لأن أصل الرفض إنما أحدثه منافق زنديق ، قصده إبطال دين الإسلام ، والقدح في الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، كما ذكر ذلك العلماء . فإن عبد اللّه بن سبأ لما أظهر الاسلام ، أراد أن يفسد دين الاسلام بمكره وخبثه ، كما فعل بولس بدين النصرانية ، فأظهر التنسك ، ثم أظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حتى سعى في فتنة عثمان وقتله ، ثم لما قدم علي الكوفة أظهر الغلوّ في عليّ والنصر له ، ليتمكن بذلك من أغراضه ، وبلغ ذلك عليّا ، فطلب قتله ، فهرب منه إلى قرقيس . وخبره معروف في التاريخ . وتقدم أن من فضّله على أبي بكر وعمر جلده جلد المفتري . وبقيت في نفوس المبطلين خمائر بدعة الخوارج ، من الحرورية والشيعة ، ولهذا كان الرفض باب الزندقة ، كما حكاه القاضي أبو بكر ابن الطيب « 740 » عن الباطنية وكيفية إفسادهم لدين الاسلام ، قال : فقالوا للداعي : يجب عليك إذا وجدت من تدعوه مسلما أن تجعل التشيع عنده دينك وشعارك ، واجعل المدخل من جهة ظلم السلف لعليّ وقتلهم الحسين ، والتبرّي من

--> ( 738 ) صحيح ، ورواه ابن أبي عاصم أيضا في « السنة » ( 1550 و 1551 و 1555 ) . ( 739 ) صحيح البخاري ( 3713 و 3751 ) . ( 740 ) هو أبو بكر الباقلاني ، محمد بن الطيب .