ابن أبي العز الحنفي

485

شرح العقيدة الطحاوية

بن سارية ، قال : وعظنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم موعظة بليغة ، ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقال قائل : يا رسول اللّه ، كأن هذه موعظة مودّع ، فما ذا تعهد إلينا ؟ فقال : « أوصيكم بالسمع والطاعة ، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها ، وعضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة » « 715 » . وترتيب الخلفاء الراشدين رضي اللّه عنهم أجمعين في الفضل ، كترتيبهم في الخلافة . ولأبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما من المزية : أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أمرنا باتباع سنة الخلفاء الراشدين ، ولم يأمرنا في الاقتداء في الافعال إلا بأبي بكر وعمر ، فقال : « اقتدوا باللذين من بعدي : أبي بكر وعمر » « 716 » ، وفرق بين اتباع سنتهم والاقتداء بهم ، فحال أبي بكر وعمر فوق حال عثمان وعلي رضي اللّه عنهم أجمعين . وقد روي عن أبي حنيفة تقديم علي على عثمان ، ولكن ظاهر مذهبه تقديم عثمان [ على علي ] . وعلى هذا عامة أهل السنة . [ وقد ] تقدم « 717 » قول عبد الرحمن بن عوف لعلي رضي اللّه عنهما : إني قد نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان . وقال أيوب السختياني من لم يقدّم عثمان على علي فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار . وفي « الصحيحين » عن ابن عمر ، قال : كنا نقول ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حيّ : أفضل أمة النبي صلى اللّه عليه وسلّم بعده - أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان « 718 » . قوله : ( وأن العشرة الذين سماهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وبشرهم بالجنة ، نشهد لهم بالجنة ، على ما شهد لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وقوله الحق ، وهم : أبو بكر ، وعمر ،

--> ( 715 ) صحيح ، وتقدم . ( 716 ) صحيح ، وتقدم الحديث ( برقم 675 ) . ( 717 ) ص 481 في قصة البيعة لعثمان . ( 718 ) صحيح ، أخرجه أبو داود بسند صحيح عنه ، وهو عند البخاري بنحوه ، ولم يخرجه مسلم . وأخرجه ابن أبي عاصم من طرقه ( 1190 - 1199 ) من طرق عن ابن عمر وأحدها عن أبي هريرة ، وهي مخرجة في « ظلال الجنة » ( 2 / 566 - 569 ) .