ابن أبي العز الحنفي

460

شرح العقيدة الطحاوية

له : أصلح مزاجي ! ! لأن هذه عندهم مؤثرة طبعا لا اختيارا ، فشرع الدعاء وصلاة الاستسقاء ليبين كذب أهل الطبائع . وذهب قوم من المتفلسفة وغالية المتصوفة [ إلى ] « 654 » أن الدعاء لا فائدة فيه ! قالوا : لأن المشيئة الإلهية إن اقتضت وجود المطلوب فلا حاجة إلى الدعاء ، وإن لم تقتضه فلا فائدة في الدعاء ! ! وقد يخص بعضهم بذلك خواصّ العارفين ! ويجعل الدعاء علة في مقام الخواص ! ! وهذا من غلطات بعض الشيوخ . فكما أنه معلوم الفساد بالاضطرار من دين الإسلام - فهو معلوم الفساد بالضرورة العقلية ، فإن منفعة الدعاء أمر أنشئت « 6542 » عليه تجارب الأمم ، حتى إن الفلاسفة تقول : ضجيج الأصوات في هياكل العبادات ، بفنون اللغات ، يحلل ما عقدته الأفلاك المؤثرات ! ! هذا وهم مشركون . وجواب الشبهة بمنع المقدمتين « 6541 » : فإن قولهم عن المشيئة الإلهية : إما أن تقتضيه أولا - [ ف ] ثمّ قسم ثالث ، وهو : أن تقتضيه بشرط لا تقتضيه مع عدمه ، وقد يكون الدعاء من شرطه ، كما توجب الثواب مع العمل الصالح ، ولا توجبه مع عدمه ، وكما توجب الشبع والريّ عند الأكل والشرب ، ولا توجبه مع عدمهما ، وحصول الولد بالوطء ، والزرع بالبذر . فإذا قدّر وقوع المدعوّ به بالدعاء لم يصحّ أن يقال لا فائدة في الدعاء ، كما [ لا ] يقال لا فائدة في الأكل والشرب والبذر وسائر الأسباب . فقول هؤلاء - كما أنه مخالف للشرع ، فهو مخالف للحسّ والفطرة . ومما ينبغي أن يعلم ، ما قاله طائفة من العلماء ، وهو : أن الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ! ومحو الأسباب أن تكون أسبابا نقص في العقل ، والإعراض عن الأسباب كالكلية قدح في الشرع . ومعنى التوكل والرجاء ، يتألف من وجوب التوحيد والعقل والشرع . وبيان ذلك : أن الالتفات إلى السبب هو اعتماد القلب عليه ورجاؤه والاستناد إليه . وليس في المخلوقات ما يستحق هذا ، لأنه ليس بمستقلّ ، ولا بدّ له من شركاء وأضداد مع هذا كله ، فإن لم يسخّره مسبب الأسباب لم يسخّر .

--> ( 654 ) كذا الأصل ، ولعل الصواب يمنع الحصر في المقدمتين ، كما يدل عليه السياق . ( 6541 ) كذا الأصل ، ولعل الصواب يمنع الحصر في المقدمتين ، كما يدل عليه السياق . ( 6542 ) في الأصل : متفق .