ابن أبي العز الحنفي

423

شرح العقيدة الطحاوية

ونظائر ذلك في السنة كثيرة . وأما على قول من قال : إن الجنة الموعود بها هي الجنة التي كان فيها آدم ثم أخرج منها ، فالقول بوجودها الآن ظاهر ، والخلاف في ذلك معروف . وأما شبهة من قال : إنها لم تخلق بعد ، وهي : أنها لو كانت مخلوقة الآن لوجب اضطرارا أن تفنى يوم القيامة وأن يهلك كل من فيها ويموت ، لقوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ القصص : 88 . و كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ آل عمران : 185 ، وقد روى الترمذي في جامعه ، من حديث ابن مسعود رضي اللّه عنهما ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لقيت إبراهيم ليلة أسري بي ، فقال : يا محمد ، أقرئ أمتك مني السلام ، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة ، عذبة الماء ، وأنها قيعان ، وأن غراسها سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر » « 589 » ، قال : هذا حديث حسن غريب . وفيه أيضا من حديث أبي الزبير ، عن جابر ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، أنه قال : « من قال سبحان اللّه وبحمده ، غرست له نخلة في الجنة » « 590 » ، قال : هذا حديث حسن صحيح ، قالوا : فلو كانت مخلوقة مفروغا منها لم تكن قيعانا ، ولم يكن لهذا الغراس معنى . قالوا : وكذا قوله تعالى عن امرأة فرعون أنها قالت : رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ التحريم : 11 فالجواب : إنكم إن أردتم بقولكم إنها الآن معدومة بمنزلة النفخ في الصور وقيام الناس من القبور ، فهذا باطل ، يرده ما تقدم من الأدلة وأمثالها مما لم يذكر ، وإن أردتم أنها لم يكمل خلق جميع ما أعد اللّه فيها لأهلها ، وأنها لا يزال اللّه يحدث فيها شيئا بعد شيء ، وإذا دخلها المؤمنون أحدث اللّه فيها عند دخولهم أمورا أخر - فهذا حق لا يمكن ردّه ، وأدلتكم هذه إنما تدل على هذا القدر . وأما احتجاجكم بقوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ القصص : 88 ، فأتيتم من سوء فهمكم

--> - خطأ ، أنظر « صحيح الجامع » ( 5086 ) و « المشكاة » ( 5696 ) . وإنما له منه . . « حفت الجنة . . وحفت النار بالشهوات » . وهذا رواه البخاري أيضا . ( 589 ) وهو مخرج في « الصحيحة » ( 105 ) . ( 590 ) صحيح ، وهو مخرج في المصدر السابق ( 64 ) .