ابن أبي العز الحنفي
424
شرح العقيدة الطحاوية
معنى الآية ، واحتجاجكم بها على عدم وجود الجنة والنار الآن - نظير احتجاج إخوانكم على فنائهما وخرابهما وموت أهلهما ! ! فلم توفقوا أنتم لا إخوانكم لفهم معنى الآية ، وإنما وفق لذلك أئمة الاسلام . فمن كلامهم : أن المراد « كل شيء » مما كتب [ اللّه ] عليه الفناء والهلاك « هالك » ، والجنة والنار خلقنا للبقاء لا للفناء ، وكذلك العرش ، فإنه سقف الجنة . وقيل : المراد إلا ملكه . وقيل : إلا ما أريد به وجهه . وقيل : إن اللّه تعالى أنزل : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ الرحمن : 26 ، فقالت الملائكة : هلك أهل الأرض ، وطمعوا في البقاء ، فأخبر تعالى عن أهل السماء والأرض أنهم يموتون ، فقال : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ القصص : 88 ، لأنه حي لا يموت ، فأيقنت الملائكة عند ذلك بالموت . وإنما قالوا ذلك توفيقا بينها وبين النصوص المحكمة ، الدالة على بقاء الجنة ، وعلى بقاء النار أيضا ، على ما يذكر عن قريب ، إن شاء اللّه تعالى . وقوله : لا تفنيان أبدا ولا تبيدان - هذا قول جمهور الأئمة من السلف والخلف . وقال ببقاء الجنة وبفناء النار جماعة من السلف والخلف « 591 » ، والقولان مذكوران في كثير من كتب التفسير وغيرها . وقال بفناء الجنة والنار الجهم بن صفوان إمام المعطلة ، وليس له سلف قط « 592 » ، لا من الصحابة ولا من التابعين لهم بإحسان ، ولا من أئمة المسلمين ، ولا من أهل السنة . وأنكره عليه عامة أهل السنة ، وكفّروه به ، وصاحوا به وبأتباعه من أقطار الأرض . وهذا قاله لأصله الفاسد الذي اعتقده ، وهو امتناع وجود [ ما ] لا يتناهى من الحوادث ! وهو عمدة أهل الكلام
--> ( 591 ) قلت : لم يثبت القول بفناء النار عن أحد من السلف ، وإنما هي آثار واهية لا تقوم بها حجة ، وبعض أحاديثه موضوعة ، لو صحت لم تدل على الفناء المزعوم ، وإنما على بقاء النار ، وخروج الموحدين منها ، وقد كنت خرجت بعض ذلك في « الضعيفة » برقم ( 606 و 707 ) . ثم وقفت على رسالة مخطوطة في مكتبة المكتب الاسلامي للعلامة الأمير الصنعاني في هذه المسألة الخطيرة ردّ فيها على ابن القيم رحمه اللّه ، فعلقت عليها وخرجت أحاديثها وقدمت لها بمقدمة ضافية ، وقد طبعت بعناية المكتب الاسلامي . ( 592 ) يعني قوله بفناء الجنة ، ونحن نزيد على المؤلف فنقول : وليس له سلفا أيضا في قوله بفناء النار ، كما سبقت الإشارة إلى ذلك آنفا .