ابن أبي العز الحنفي

422

شرح العقيدة الطحاوية

ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا ، ورأيت النار ، فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع ، ورأيت أكثر أهلها النساء » ، قالوا : بم ، يا رسول اللّه ؟ قال : « بكفرهن » ، قيل : أيكفر باللّه ؟ قال : « يكفرن العشير ، ويكفرن الإحسان ، لو أحسنت إلى إحداهنّ الدهر كله ، ثم رأت منك شيئا ، قالت : ما رأيت خيرا قط ! ! » « 583 » وفي « صحيح مسلم » من حديث أنس : « وأيم الذي نفسي بيده ، لو رأيتم ما رأيت ، لضحكتم قليلا وبكيتم كثيرا » . قالوا : وما رأيت يا رسول اللّه ؟ قال : « رأيت الجنة والنار » « 584 » وفي « الموطأ والسنن » ، من حديث كعب ابن مالك ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إنما نسمة المؤمن طير « 585 » تعلق في شجر الجنة ، حتى يرجعها اللّه إلى جسده يوم القيامة » « 586 » . وهذا صريح في دخول الروح الجنة قبل يوم القيامة . وفي « صحيح مسلم » و « السنن » و « المسند » . من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « لما خلق اللّه الجنة والنار ، أرسل جبرائيل إلى الجنة ، فقال : اذهب فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها ، فذهب فنظر إليها وإلى ما أعد اللّه لأهلها فيها ، فرجع فقال : وعزتك ، لا يسمع بها أحد إلا دخلها ، فأمر بالجنة ، فحفّت بالمكاره ، فقال : ارجع فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها ، قال : فنظر إليها ، ثم رجع فقال : وعزتك ، لقد خشيت أن لا يدخلها أحد ، قال : ثم أرسله إلى النار ، قال : اذهب فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها ، قال : فنظر إليها ، فإذا هي يركب « 587 » بعضها بعضا ، ثم رجع فقال : وعزتك ، لا يدخلها أحد سمع بها ، فأمر بها فحفّت بالشهوات ، ثم قال : اذهب فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها ، فذهب فنظر إليها ، فرجع فقال : وعزتك ، لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها » « 588 » .

--> ( 583 ) صحيح ، وهو مخرج هناك . ( 584 ) صحيح . ( 585 ) قال عفيفي : هذا المبحث في كتاب « حادي الأرواح » لابن القيم . ( 586 ) صحيح ، وهو مخرج في « الصحيحة » ( 995 ) . ( 587 ) في الأصل : تركب . ( 588 ) صحيح ، وصححه الترمذي والحاكم ( 1 / 26 ) ووافقه الذهبي ، وعز والمؤلف لمسلم -