ابن أبي العز الحنفي

414

شرح العقيدة الطحاوية

الذي تواطأت عليه الروايات الصحيحة هو الأول ، وعليه المعنى الصحيح ، فإن الصعق يوم القيامة لتجلي اللّه لعباده إذا لفصل القضاء ، فموسى عليه السلام إن كان لم يصعق معهم ، فيكون قد جوزي بصعقة يوم تجلى ربه للجبل فجعله دكّا ، فجعلت صعقة هذا التجلي عوضا عن صعقة الخلائق لتجلي ربه يوم القيامة . فتأمل هذا المعنى العظيم ولا تهمله . وروى الإمام أحمد ، والترمذي ، وأبو بكر بن أبي الدنيا ، عن الحسن ، قال : سمعت أبا موسى الأشعري يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات ، فعرضتان جدال ومعاذير ، وعرضة تطاير الصحف ، فمن أوتي كتابه بيمينه ، وحوسب حسابا يسيرا ، دخل الجنة ، ومن أوتي كتابه بشماله ، دخل النار » « 556 » . وقد روى ابن أبي الدنيا [ عن ابن المبارك ] : أنه أنشد في ذلك شعرا : وطارت الصحف في الأيدي منشّرة * فيها السرائر والأخبار تطّلع « 557 » فكيف سهوك والأنباء واقعة * عما قليل ، ولا تدري بما تقع أفي الجنان وفوز لا انقطاع له * أم الجحيم فلا تبقي ولا تدع تهوي بساكنها طورا وترفعهم * إذا رجوا مخرجا من غمها قمعوا طال البكاء « 558 » فلم يرحم تضرّعهم * فيها ، ولا رقية « 559 » تغني ولا جزع لينفع العلم قبل الموت عالمه * قد سال قوم بها الرّجعى فما رجعوا

--> بقوله : « ممن استثنى اللّه » أي لا تصيبه النفخة ، كما صرحت به رواية ابن أبي الدنيا في كتاب البعث » عن الحسن مرسلا ، كما في « الفتح » . ( 556 ) ضعيف ، لأن الحسن البصري مدلس وقد عنعنه ، وهذه علة ، وان ثبت سماعه من أبي هريرة وأبي موسى ، فان ثبوت مطلق السماع لا يغني في رواية المدلس حتى يصرح بالتحديث كما هو مقرر في « المصطلح » ، إلا إذا ثبتت رواية الكتاب التي فيها التصريح بسماع الحسن من أبى موسى . ( 557 ) قال عفيفي : انظر المسألة الرابعة من كتاب « الروح » لابن القيم . ( 558 ) في الأصل : الكلام . ( 559 ) في الأصل : رفه .