ابن أبي العز الحنفي

415

شرح العقيدة الطحاوية

قوله : والصراط ، أي : وتؤمن بالصراط ، وهو جسر على جهنم ، إذا انتهى الناس بعد مفارقتهم مكان الموقف إلى الظلمة التي دون الصراط ، كما قالت عائشة رضي اللّه عنها : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم سئل : أين الناس يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسماوات ؟ فقال : « هم في الظلمة دون الجسر » « 560 » . وفي هذا الموضع يفترق المنافقون عن المؤمنين ، ويتخلفون عنهم ، ويسبقهم المؤمنون ، ويحال بينهم بسور يمنعهم من الوصول إليهم . وروى البيهقي بسنده ، عن مسروق ، عن عبد اللّه ، قال : « يجمع اللّه الناس يوم القيامة » ، إلى أن [ قال ] : « فيعطون نورهم على قدر أعمالهم ، وقال : فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل بين يديه ، ومنهم من يعطى نوره فوق ذلك ، ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه ، ومنهم من يعطى دون ذلك بيمينه ، حتى يكون آخر من يعطى نوره على إبهام قدمه ، يضيء مرة ويطفأ مرة ، إذا أضاء قدّم قدمه ، وإذا طفئ قام ، قال : فيمرّ ويمرون على الصراط ، والصراط كحد السيف ، دحض ، مزلة ، فيقال لهم : امضوا على قدر نوركم ، فمنهم من يمر كانقضاض الكوكب ، ومنهم من يمر كالريح ، ومنهم من يمر كالطرف ، ومنهم من يمر كشدّ الرّجل ، يرمل رملا ، فيمرون على قدر أعمالهم ، حتى يمر الذي نوره على إبهام قدمه ، تخرّ يد ، وتعلق يد ، وتخر « 561 » رجل ، وتعلق رجل ، وتصيب جوانبه النار ، فيخلصون ، فإذا خلصوا قالوا : الحمد للّه الذي نجّانا منك بعد أن أراناك ، لقد أعطانا اللّه ما لم يعط أحد » « 562 » . . . الحديث .

--> ( 560 ) رواه مسلم ( 1 / 173 ) . ( 561 ) في الأصل : تجرّ . ( 562 ) صحيح . وأخرجه الحاكم ( 2 / 376 ) ، وأظن أن البيهقي من طريقه رواه ، وقال الحاكم : « صحيح على شرط الشيخين » . ووافقه الذهبي ! قلت : وفيه يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاتي ، ولم يخرج له الشيخان شيئا ، ثم هو وان كان صدوقا ، فقد كان يخطئ كثيرا ، وكان يدلس ، كما في « التقريب » . وقد صرح في هذا الأثر بالتحديث ، فأمنا بذلك تدليسه ، فإنما يخشى منه الخطأ فيه ، لكنه قد توبع كما يأتي ، فأمّنا بذلك خطأه أيضا ، وقد أخرجه الحاكم أيضا ( 4 / 590 - 592 ) بتمامه مطولا ، وكذلك الطبراني في « المعجم الكبير » ( 3 / 46 / 2 - 47 / 2 ) من طريق أبي خالد هذا عن ابن مسعود مرفوعا وقد تابعه زيد بن أبي أنيسة مرفوعا أيضا -