ابن أبي العز الحنفي
387
شرح العقيدة الطحاوية
المسح الذي الغسل قسم منه ، فإنه قال : إِلَى الْكَعْبَيْنِ المائدة : 6 ، ولم يقل : إلى الكعاب ، كما قال : إِلَى الْمَرافِقِ المائدة : 6 ، فدل على أنه ليس في كل رجل كعب واحد ، كما في كل يد مرفق واحد ، بل في كل رجل كعبان ، فيكون تعالى قد أمر بالمسح إلى العظمين الناتئين ، وهذا هو الغسل ، فإن من يسمح المسح الخاص يجعل المسح لظهور القدمين ، وجعل الكعبين في الآية غاية يردّ قولهم . فدعواهم أن الفرض مسح الرجلين إلى الكعبين ، اللذين هما مجتمع الساق والقدم عند معقد الشّراك - مردود بالكتاب والسنة . وفي الآية قراءتان مشهورتان : النصب والخفض ، وتوجيه إعرابهما مبسوط في موضعه . وقراءة النصب نص في وجوب الغسل ، لأن العطف على المحل إنما يكون إذا كان المعنى واحدا ، كقوله : فلسنا بالجبال ولا الحديدا وليس معنى : مسحت برأسي ورجلي - هو معنى : مسحت رأسي ورجلي ، بل ذكر الباء يفيد معنى زائدا على مجرد المسح ، وهو إلصاق شيء من الماء بالرأس ، فتعين العطف على قوله : وَأَيْدِيَكُمْ . فالسنة المتواترة تقضي على ما يفهمه بعض الناس من ظاهر القرآن ، فإن الرسول بيّن للناس لفظ القرآن ومعناه . كما قال أبو عبد الرحمن السلمي : حدثنا الذين كانوا يقرءوننا القرآن : عثمان بن عفان ، وعبد اللّه بن مسعود ، وغيرهما : أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى اللّه عليه وسلّم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا معناها . وفي ذكر المسح في الرجلين تنبيه على قلة الصبّ في الرجلين ، فإن السرف يعتاد فيهما كثيرا . والمسألة معروفة ، والكلام عليها في كتب الفروع . قوله : ( والحج والجهاد ماضيان مع أولي الامر من المسلمين ، برّهم وفاجرهم ، إلى قيام الساعة ، لا يبطلهما شيء ولا ينقضهما ) . ش : يشير الشيخ رحمه اللّه إلى الرد على الرافضة ، حيث قالوا : لا جهاد في سبيل اللّه حتى يخرج الرضى من آل محمد ، وينادي مناد من السماء : اتبعوه ! ! وبطلان هذا القول أظهر من أن يستدلّ عليه بدليل . وهم شرطوا في الإمام أن