ابن أبي العز الحنفي

388

شرح العقيدة الطحاوية

يكون معصوما ، اشتراطا ، من غير دليل ! بل في « صحيح مسلم » عن عوف بن مالك الأشجعي ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ، [ وتصلّون عليهم ] ويصلون عليكم ، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويلعنونكم » ، قال : قلت : يا رسول اللّه ، أفلا ننابذهم عند ذلك ؟ قال : « لا ، ما أقاموا فيكم الصلاة ، ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية اللّه ، فليكره ما يأتي من معصية اللّه ، ولا ينزعنّ يدا من طاعته » « 509 » . وقد تقدم بعض نظائر هذا الحديث في الإمامة . ولم يقل : إن الإمام يجب أن يكون معصوما . والرافضة أخسر الناس صفقة في هذه المسألة ، لأنهم جعلوا الإمام المعصوم هو الإمام المعدوم ، الذي لم ينفعهم في دين ولا دنيا ! ! فإنهم يدعون أنه الإمام المنتظر ، محمد بن الحسن العسكري ، الذي دخل السرداب في زعمهم ، سنة ستين ومائتين ، أو قريبا من ذلك بسامرّا ! وقد يقيمون هناك دابة ، إما بغلة وإما فرسا ، ليركبها إذا خرج ! ويقيمون هناك في أوقات عينوا فيها من ينادي عليه بالخروج . يا مولانا ، اخرج ! يا مولانا ، اخرج ! ويشهرون السلاح ، ولا أحد هناك يقاتلهم ! إلى غير ذلك من الأمور التي يضحك عليهم منها العقلاء ! ! وقوله : مع أولي الأمر برّهم وفاجرهم - لأن الحج والجهاد فرضان يتعلقان بالسفر ، فلا بد من سائس يسوس الناس فيهما ، ويقاوم العدو ، وهذا المعنى كما يحصل بالإمام البرّ يحصل بالإمام الفاجر . قوله : ( ونؤمن بالكرام الكاتبين ، فان اللّه قد جعلهم علينا حافظين ) . ش : قال تعالى : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ، كِراماً كاتِبِينَ ، يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ الانفطار : 10 - 12 وقال تعالى : إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ ، عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ . ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ق : 17 - 18 . وقال تعالى : لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ، يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ الرعد : 11 . وقال تعالى : أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ ، بَلى ، وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ الزخرف : 80 . وقال تعالى : هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ، إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ

--> ( 509 ) صحيح ، وقد تقدم بالحديث ( رقم 499 ) .