ابن أبي العز الحنفي

386

شرح العقيدة الطحاوية

من كتاب اللّه برأيي ، أو بما لا أعلم . وذكر الحسن بن علي الحلواني ، حدثنا عارم ، حدثنا حمّاد بن زيد ، عن سعيد بن أبي صدقة ، عن ابن سيرين قال : لم يكن أحد أهيب لما لا يعلم من أبي بكر ، ولم يكن بعد أبي بكر أهيب لما لا يعلم من عمر رضي اللّه عنه ، وإن أبا بكر نزلت به قضية ، فلم يجد في كتاب اللّه منها أصلا ، ولا في السنة أثرا ، فاجتهد برأيه ، ثم قال : هذا رأيي ، فإن يكن صوابا فمن اللّه ، وإن يكن خطأ فمني ، وأستغفر اللّه . قوله : ( ونرى المسح على الخفين ، في السفر والحضر ، كما جاء في الأثر ) . ش : تواترت السنة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بالمسح على الخفين وبغسل الرجلين ، والرافضة تخالف هذه السنة المتواترة ، فيقال لهم : الذين نقلوا عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم الوضوء قولا وفعلا ، والذين تعلموا الوضوء منه توضئوا على عهده وهو يراهم ويقرهم ، ونقلوه إلى من بعدهم - : أكثر عددا من الذين نقلوا لفظ هذه الآية . فإن جميع المسلمين كانوا يتوضئون على عهده ، ولم يتعلموا الوضوء إلا منه ، فإن هذا العمل لم يكن معهودا عندهم في الجاهلية ، وهم قد رأوه يتوضأ ما لا يحصي عدده إلا اللّه تعالى ، ونقلوا عنه ذكر غسل الرجلين في ما شاء اللّه من الحديث ، حتى نقلوا عنه من غير وجه ، في كتب الصحيح وغيرها ، أنه قال : « ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار » « 508 » . مع أن الفرض إذا كان مسح ظاهر القدم ، كان غسل الجميع كلفة لا تدعو إليها الطباع ، كما تدعو الطباع إلى طلب الرئاسة والمال ، فلو جاز الطعن في تواتر صفة الوضوء ، لكان في نقل لفظ آية [ الوضوء ] أقرب إلى الجواز ، وإذا قالوا : لفظ الآية ثبت بالتواتر الذي لا يمكن فيه الكذب ولا الخطأ ، فثبوت التواتر في نقل الوضوء عنه أولى وأكمل ، ولفظ الآية لا يخالف ما تواتر من السنة ، فإن المسح كما يطلق ويراد به الإصابة - كذلك يطلق ويراد به الإسالة ، كما تقول [ العرب ] : تمسّحت للصلاة ، وفي الآية ما يدل على أنه لم يرد بمسح الرجلين المسح الذي هو قسيم الغسل ، بل

--> ( 508 ) متفق عليه دون قوله : « وبطون الاقدام » وهو عند أحمد ( 4 / 191 ) بسند صحيح من حديث عبد اللّه بن الحارث بن جزء الزبيدي .