ابن أبي العز الحنفي
385
شرح العقيدة الطحاوية
قوله : ( ونقول : اللّه أعلم ، فيما اشتبه علينا علمه ) . ش : تقدم في كلام الشيخ رحمه اللّه أنه ما سلم في دينه إلا من سلّم للّه عز وجل ولرسوله صلى اللّه عليه وسلّم ، وردّ علم ما اشتبه عليه إلى عالمه . ومن تكلم بغير علم فإنما يتبع هواه ، وقد قال تعالى : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ القصص : 50 . وقال تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ، كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ الحج : 3 - 4 . وقال تعالى : الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ ، كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا ، كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ غافر : 35 . وقال تعالى : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ، وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً ، وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ الأعراف : 33 . وقد أمر اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلّم أن يرد علم ما لم يعلم إليه ، فقال تعالى : قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا ، لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الكهف : 26 . قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ الكهف : 22 . وقد قال صلى اللّه عليه وسلّم ، لما سئل عن أطفال المشركين : « اللّه أعلم بما كانوا عاملين » « 506 » . وقال عمر رضي اللّه عنه : اتهموا الرأي في الدين ، فلو رأيتني يوم أبي جندل ، فلقد رأيتني وإني لأردّ أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم برأيي ، فأجتهد ولا آلو ، وذلك يوم أبي جندل ، والكتاب يكتب ، وقال : اكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، قال : اكتب باسمك اللهم ، فرضي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وكتب وأبيت ، فقال : « يا عمر تراني قد رضيت وتأبى ؟ » « 507 » . وقال أيضا رضي اللّه عنه : السنة ما سنّه اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلّم ، لا تجعلوا خطأ الرأي سنة للأمة . وقال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه : أيّ أرض تقلّني ، وأي سماء تظلّني ، إن قلت في آية
--> ( 506 ) متفق عليه من حديث أبي هريرة ، وابن عباس رضي اللّه عنهما . ( 507 ) الطبراني في « الكبير » ( 1 / 5 / 1 ) وابن حزم في « الاحكام » ( 6 / 46 ) ورجاله ثقات غير أن فضالة بن مبارك مدلس كما في « التقريب » وقد عنعنه ، وقال الهيثمي في « المجمع » ( 1 / 179 ) : « رواه أبو يعلى ورجاله موثوقون وان كان فيهم مبارك بن فضالة » . وقال في موضع آخر ( 6 / 145 - 146 ) وقد ساقه بأطول من هذا ، لكنه لم يذكره بتمامه : « رواه البزار ورجاله رجال الصحيح » ، وطرفه الأول في « الصحيحين » من قول سهل بن حنيف .