ابن أبي العز الحنفي

381

شرح العقيدة الطحاوية

لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما » « 498 » . وعن عوف بن مالك رضي اللّه عنه ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، قال : « خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ، وتصلّون عليهم ويصلون عليكم ، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويلعنونكم » ، فقلنا : يا رسول اللّه ، أفلا ننابذهم بالسيف عند ذلك ؟ قال : « لا ، ما أقاموا فيكم الصلاة ألا من ولي عليه وال ، فرآه يأتي شيئا من معصية اللّه ، [ فليكره ما يأتي من معصية اللّه ] ، ولا ينزعنّ يدا من طاعته » « 499 » . فقد دلّ الكتاب والسنة على وجوب طاعة أولي الأمر ، ما لم يأمروا بمعصية ، فتأمل قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ النساء : 59 - كيف قال : « وأطيعوا الرسول » ، ولم يقل : وأطيعوا أولي الأمر منكم ؟ لأن أولي الأمر لا يفردون بالطاعة ، بل يطاعون فيما هو طاعة للّه ورسوله . وأعاد الفعل مع الرسول لأن من يطع الرسول فقد أطاع اللّه ، فإن الرسول لا يأمر بغير طاعة اللّه ، بل هو معصوم في ذلك ، وأما وليّ الأمر فقد يأمر بغير طاعة اللّه ، فلا يطاع إلا فيما هو طاعة للّه ورسوله . وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا ، فلأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم ، بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات ومضاعفة الأجور ، فإن اللّه تعالى ما سلّطهم علينا إلا لفساد أعمالنا ، والجزاء من جنس العمل ، فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتوبة وإصلاح العمل . قال تعالى : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ الشورى : 30 . وقال تعالى : أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا ، قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ آل عمران : 165 وقال تعالى : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ، وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ النساء : 79 . وقال تعالى : وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ الانعام : 129 . فإذا أراد الرعية أن يتخلّصوا من ظلم الأمير الظالم ، فليتركوا الظلم . وعن مالك بن دينار :

--> ( 498 ) مسلم وعزاه السيوطي في « الجامع الكبير » و « الزيادة على الجامع الصغير » لأحمد أيضا ، ولم نره في « مسنده » . ( 499 ) مسلم وغيره ، وهو مخرج في « الصحيحة » ( 907 ) .