ابن أبي العز الحنفي

378

شرح العقيدة الطحاوية

قوله : ( ولا ننزل أحدا منهم جنة ولا نارا ) . ش : يريد : أنا لا نقول عن أحد معين من أهل القبلة إنه من أهل الجنة أو من أهل النار ، إلا من أخبر الصادق صلى اللّه عليه وسلّم أنه من أهل الجنة كالعشرة رضي اللّه عنهم . وإن كنا نقول : إنه لا بد أن يدخل النار من أهل الكبائر من شاء اللّه إدخاله النار ، ثم يخرج منها بشفاعة الشافعين ، ولكنا نقف في الشخص المعيّن ، فلا نشهد له بجنة ولا نار إلا عن علم ، لأن الحقيقة باطنة ، وما مات عليه لا نحيط به ، لكن نرجو للمحسنين ، ونخاف على المسيئين . وللسلف في الشهادة بالجنة ثلاثة أقوال : أحدها : أن لا يشهد لأحد إلا للأنبياء ، وهذا ينقل عن محمد بن الحنفية ، والأوزاعي . والثاني : أنه يشهد بالجنة لكل مؤمن جاء فيه النص ، وهذا قول كثير من العلماء وأهل الحديث . والثالث : أنه يشهد بالجنة لهؤلاء ولمن شهد له المؤمنون ، كما في « الصحيحين » : أنه مر بجنازة ، فأثنوا عليها بخير ، فقال صلى اللّه عليه وسلّم : « وجبت ، ومر بأخرى ، فأثني عليها بشر ، فقال : وجبت » . وفي رواية كرر : « وجبت » ثلاث مرات ، فقال عمر : يا رسول اللّه ، ما وجبت ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « هذا أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ، وهذا أثنيتم عليه شرّا وجبت له النار ، أنتم شهداء اللّه في الأرض » « 488 » . وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « توشكون أن تعلموا أهل الجنة من أهل النار » ، قالوا : بم يا رسول اللّه ؟ قال : « بالثناء الحسن والثناء السيئ » « 489 » . فأخبر أن ذلك مما يعلم به أهل الجنة وأهل النار . قوله : ( ولا نشهد عليهم بكفر ولا بشرك ولا بنفاق ، ما لم يظهر منهم شيء من ذلك ، ونذر سرائرهم إلى اللّه تعالى ) .

--> ( 488 ) صحيح ، وهو مخرج في « احكام الجنائز » ( ص 44 ) . ( 489 ) اسناده محتمل للتحسين ، فإنه من رواية ابن أبي زهير الثقفي عن أبيه مرفوعا . أخرجه ابن ماجة ( 4221 ) وأحمد ( 3 / 416 ، 6 / 466 ) قال في « الزوائد » : « اسناده صحيح ، رجاله ثقات » ، قلت : أبو بكر هذا ، لم يرو عنه غير اثنين ، ولم يوثقه غير ابن حبان ( 1 / 267 ) ، وقال في « التقريب » : « مقبول » ، يعني عند المتابعة ، والآفلين الحديث .