ابن أبي العز الحنفي

362

شرح العقيدة الطحاوية

منفقا متصدقا باذلا ماله في وجوب القرب شاكرا للّه عليه ، وفقيرا متفرغا لطاعة اللّه ولأداء العبادات صابرا على فقره . وحينئذ يقال : إن أكملهما أطوعهما وأتبعهما ، فإن تساويا تساوت درجتهما . واللّه أعلم . ولو صح التجريد ، لصح أن يقال : أيما أفضل معافى شاكر ، أو مريض صابر ، أو مطاع شاكر ، أو مهان صابر ، أو آمن شاكر ، أو خائف صابر ؟ ونحو ذلك . قوله : ( والايمان : هو الايمان باللّه ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والقدر ، خيره وشره ، وحلوه ومره ، من اللّه تعالى ) . ش : تقدم ان هذه الخصال هي أصول الدين ، وبها أجاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم في حديث جبرائيل المشهور المتفق على صحته ، حين جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم على صورة رجل اعرابي ، وسأله عن الإسلام ؟ فقال : « أن تشهد لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا » « 462 » . وسأله عن الإيمان ؟ فقال : « أن تؤمن باللّه ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر ، خيره وشره » . وسأله عن الإحسان ؟ فقال : « أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » . وقد ثبت كذلك في « الصحيح » عنه صلى اللّه عليه وسلّم : أنه كان يقرأ في ركعتي الفجر تارة بسورتي الإخلاص : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ الكافرون : 1 ، و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ الاخلاص : 1 . وتارة بآيتي الإيمان والإسلام : التي في سورة البقرة : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا البقرة : 136 ، الآية ، والتي في آل عمران : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ « 463 » آل عمران : 64 ، الآية . [ و ] فسر صلى اللّه عليه وسلّم الإيمان في حديث وفد عبد القيس ، المتفق على صحته ، حيث قال لهم : « آمركم بالإيمان باللّه وحده ، أتدرون ما الإيمان باللّه وحده ؟ شهادة أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ،

--> ( 462 ) متفق عليه ، وقد تقدم . ( 463 ) مسلم ، وهو في « صفة الصلاة » ( ص 92 ) .