ابن أبي العز الحنفي

355

شرح العقيدة الطحاوية

ولا قول فلان ، كما أشار إليه الشيخ رحمه اللّه . وكما قال البخاري رحمه اللّه : سمعت الحميدي يقول : كنا عند الشافعي رحمه اللّه ، فأتاه رجل فسأله عن مسألة ، فقال قضى فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم كذا وكذا ، فقال رجل للشافعي : ما تقول أنت ؟ ! فقال : سبحان اللّه ! تراني في كنيسة ! تراني في بيعة ! تراني على وسطي زنار ؟ ! أقول لك : قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وأنت تقول : ما تقول أنت ؟ ! ونظائر ذلك في كلام السلف كثير . وقال تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ الأحزاب : 36 . وخبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول ، عملا به وتصديقا له - : يفيد العلم [ اليقيني ] عند جماهير الأمة ، وهو أحد قسمي المتواتر . ولم يكن بين سلف الأمة في ذلك نزاع ، كخبر عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : إنما الأعمال بالنيات « 444 » ، وخبر ابن عمر رضي اللّه عنهما : « نهى عن بيع الولاء وهبته » « 445 » ، وخبر أبي هريرة : « لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها » « 446 » ، وكقوله : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » « 447 » ، وأمثال ذلك . وهو نظير خبر الذي أتى مسجد قباء وأخبر أن القبلة تحولت إلى الكعبة ، فاستداروا إليها « 448 » . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يرسل رسله آحادا ، ويرسل كتبه مع الآحاد ، ولم يكن المرسل إليهم يقولون لا نقبله لأنه خبر واحد ! وقد قال تعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ التوبة : 33 . فلا بد أن يحفظ اللّه حججه وبيناته على خلقه ، لئلا تبطل حججه وبيناته . ولهذا فضح اللّه من كذّب على رسوله في حياته وبعد وفاته ، وبيّن حاله للناس . قال سفيان بن عيينة : ما ستر اللّه أحدا يكذب في الحديث . وقال عبد اللّه بن

--> ( 444 ) متفق عليه ، من حديث عمر ، وهو أول حديث في « صحيح البخاري » . ( 445 ) متفق عليه من حديث ابن عمر . ( 446 ) متفق عليه ، وهو مخرج في « الارواء » برقم ( 1882 ) . ( 447 ) متفق عليه من حديث عائشة ، وهو في « الارواء » أيضا ( 1876 ) . ( 448 ) متفق عليه من حديث البراء بن عازب وانظر لفظه وتخريجه في « صفة الصلاة » .