ابن أبي العز الحنفي
343
شرح العقيدة الطحاوية
مطيع مجهولون لا يعرفون في شيء من كتب التواريخ المشهورة . وأما أبو مطيع ، فهو : الحكم بن عبد اللّه بن مسلمة البلخي ، ضعفه أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وعمرو بن علي الفلّاس ، والبخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، وأبو حاتم الرازي ، وأبو حاتم محمد بن حبان البستي « 416 » ، والعقيلي ، وابن عدي ، والدارقطني ، وغيرهم . وأما أبو المهزم ، الراوي عن أبي هريرة ، وقد تصحّف على الكتّاب ، واسمه : يزيد بن سفيان ، فقد ضعفه أيضا ، غير واحد ، وتركه شعبة بن الحجاج ، وقال النسائي : متروك ، وقد اتهمه شعبة بالوضع ، حيث قال : لو أعطوه فلسين لحدثهم سبعين حديثا ! وقد وصف النبي صلى اللّه عليه وسلّم النساء بنقصان العقل والدين . وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين » « 417 » . والمراد نفي الكمال ، ونظائره كثيرة ، وحديث شعب الإيمان ، وحديث الشفاعة ، وأنه يخرج من النار من في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان ، فكيف يقال بعد هذا : ان إيمان أهل السماوات والأرض سواء ؟ ! وإنما التفاضل بينهم بمعان أخر غير الايمان ؟ ! وكلام الصحابة رضي اللّه عنهم في هذا المعنى كثير أيضا . منه : قول أبي الدرداء رضي اللّه عنه : من فقه العبد أن يتعاهد إيمانه وما نقص منه ، ومن فقه العبد أن يعلم أيزداد هو أم ينتقص ، وكان عمر رضي اللّه عنه يقول لأصحابه : هلموا نزدد إيمانا ، فيذكرون اللّه تعالى عز وجل . وكان ابن مسعود رضي اللّه عنه يقول في دعائه : اللهم زدنا إيمانا ويقينا وفقها . وكان معاذ بن جبل رضي اللّه عنه يقول لرجل : اجلس بنا نؤمن ساعة « 418 » . ومثله عن عبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنه . وصح عن عمار بن ياسر رضي اللّه عنه أنه قال : ثلاث من كن فيه فقد استكمل
--> ( 416 ) قال في « الضعفاء والمجروحين » ( 1 / 250 ) : « كان من رؤساء المرجئة ، من يبغض السنن ومنتحليها ، وهو الذي روى . . » ثم ساق له هذا الحديث . ( 417 ) متفق عليه من حديث انس بن مالك رضي اللّه عنه . ( 418 ) رواه ابن أبي شيبة في « الايمان » ( رقم 105 و 107 بتحقيقي ) وكذا أبو عبيد في « الايمان » ( 20 ) لسند صحيح عنه ، وعلقه البخاري في « صحيحه » ( رقم 2 - مختصر البخاري ) طبع المكتب الاسلامي .