ابن أبي العز الحنفي
344
شرح العقيدة الطحاوية
الإيمان : إنصاف من نفسه . والإنفاق من إقتار ، وبذل السلام للعالم « 419 » ذكره البخاري رحمه اللّه في « صحيحه » . وفي هذا المقدار كفاية وباللّه التوفيق . وأما كون عطف العمل على الإيمان يقتضي المغايرة ، فلا يكون العمل داخلا في مسمى الإيمان - : فلا شك أن الإيمان تارة يذكر مطلقا عن العمل وعن الإسلام ، وتارة يقرن بالعمل الصالح ، وتارة يقرن بالإسلام . فالمطلق مستلزم للأعمال ، قال تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ الأنفال : 2 ، الآية . إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا الحجرات : 15 ، الآية . وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ المائدة : 81 . وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » « 420 » ، الحديث . « لا تؤمنوا حتى تحابّوا » « 421 » . « من غشنا فليس منا » « 422 » . « من حمل علينا السلاح فليس منا » « 423 » . وما أبعد قول من قال : إن معنى قوله : « فليس منّا » - أي فليس مثلنا ! فليت شعري ، فمن لم يغشّ يكون مثل النبي صلى اللّه عليه وسلّم وأصحابه . أما إذا عطف عليه العمل الصالح ، فاعلم أن عطف الشيء على الشيء يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه مع الاشتراك في الحكم الذي ذكر لهما ، والمغايرة
--> ( 419 ) رواه ابن أبي شيبة في « الايمان » ( رقم 131 ) باسناد صحيح عنه موقوفا ، وأورده البخاري في « الايمان » معلقا مجزوما موقوفا ، ( رقم 9 - مختصر البخاري ) ورواه بعضهم مرفوعا ، وهو خطأ ، كما قال أبو زرعة وغيره . ذكره الحافظ في « الفتح » ( 1 / 90 طبع مصطفى الحلبي ) . وقال : « الا أن مثله لا يقال بالرأي فهو في حكم المرفوع » . وهو مخرج في تعليقي على « الكلم الطيب » ( رقم التعليق 142 طبع المكتب الاسلامي ) . ( 420 ) متفق عليه من حديث أبي هريرة ، ورواه ابن أبي شيبة ( رقم 38 - 41 و 73 ) عنه وعن عائشة وابن أبي أوفى . ( 421 ) رواه مسلم . وأبو عوانة في « صحيحيهما » وغيرهما ، وصححه الترمذي ، وهو مخرج في « الارواء » ( 777 ) . ( 422 ) رواه مسلم وأبو عوانة في « صحيحهما » وغيرهما ، وصححه الترمذي والحاكم وهو مخرج في « الارواء » ( 1319 ) . ( 423 ) رواه البخاري ومسلم .