ابن أبي العز الحنفي
342
شرح العقيدة الطحاوية
زوال كله ، فإن أريد أن الهيئة الاجتماعية لم تبق مجتمعة كما كانت ، فمسلّم ، ولكن لا يلزم من زوال بعضها زوال سائر الأجزاء ، فيزول عنه الكمال فقط . والأدلة على زيادة الإيمان ونقصانه من الكتاب والسنة والآثار السلفية كثيرة جدّا : منها : قوله تعالى : وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً الأنفال : 2 . وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً مريم : 76 . وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً المدثر : 31 . هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ الفتح : 4 . الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ آل عمران : 173 . وكيف يقال في هذه الآية والتي قبلها إن الزيادة باعتبار زيادة المؤمن به ؟ فهل في قول الناس : قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ آل عمران : 173 زيادة مشروع ؟ وهل في إنزال السكينة على قلوب المؤمنين زيادة مشروع ؟ وإنما أنزل اللّه السكينة في قلوب المؤمنين مرجعهم من الحديبية ليزدادوا طمأنينة ويقينا ، ويؤيد ذلك قوله تعالى : هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ آل عمران : 167 . وقال تعالى : وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً . فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ . وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ التوبة : 124 ، 125 . وأما ما رواه الفقيه أبو الليث السمرقندي رحمه اللّه ، في تفسيره عند هذه الآية ، فقال : حدثنا محمد بن الفضل وأبو القاسم الساباذي ، قالا : حدثنا فارس بن مردويه ، قال : حدثنا محمد بن الفضل بن العابد ، قال : حدثنا يحيى بن عيسى ، قال : حدثنا أبو مطيع ، عن حماد بن سلمة ، عن أبي المهزّم ، عن أبي هريرة ، قال : جاء وفد ثقيف إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : يا رسول اللّه ، الإيمان يزيد وينقص ؟ فقال : « لا ، الإيمان مكمل في القلب ، زيادته كفر ، ونقصانه شرك » « 415 » . فقد سئل شيخنا الشيخ عماد الدين ابن كثير رحمه اللّه عن هذا الحديث ؟ فأجاب : بأن الإسناد من أبي الليث إلى أبي
--> ( 415 ) موضوع أفته أبو المهزم ، فقد اتهمه شعبة كما ذكره الشارح وغيره ، وأبو مطيع اتهمه الجوزقاني والذهبي بالوضع كما في « اللسان » ، ونحوه ما سأذكره عن ابن حبان