ابن أبي العز الحنفي

326

شرح العقيدة الطحاوية

شرعة وقدرته « 383 » وثوابه وكرامته . ولو أن رجلا له أرض يؤمل أن يعود عليه من مغلها ما ينفعه ، فأهملها ولم يحرثها ولم يبذرها ، ورجا أنه يأتي من مغلها مثل ما يأتي من حرث وزرع وتعاهد الأرض - : لعدّه الناس من أسفه السفهاء ! وكذا لو رجا وحسن ظنه أن يجيئه ولد من غير جماع ! أو يصير أعلم أهل زمانه من غير طلب العلم وحرص تام ! وأمثال ذلك . فكذلك من حسن ظنه وقوي رجاؤه في الفوز بالدرجات العلى والنعيم المقيم ، من غير طاعة ولا تقرب إلى اللّه تعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه . ومما ينبغي أن يعلم أنّ من رجا شيئا استلزم رجاؤه أمورا : أحدها : محبة ما يرجوه . الثاني : خوفه من فواته . الثالث : سعيه في تحصيله بحسب الإمكان . وأما رجاء لا يقارنه شيء من ذلك ، فهو من باب الأمانيّ ، والرجاء شيء والأماني شيء آخر . فكل راج خائف ، والسائر على الطريق إذا خاف أسرع السير ، مخافة الفوات . وقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ النساء : 48 ، 116 . فالمشرك لا ترجى له المغفرة ، لأن اللّه نفى عنه المغفرة ، وما سواه من الذنوب في مشيئة اللّه ، إن اللّه غفر له ، وإن شاء عذّبه . وفي « معجم الطبراني » : الدواوين عند اللّه يوم القيامة ثلاثة دواوين : ديوان لا يغفر اللّه منه شيئا ، وهو الشرك باللّه ، ثم قرأ : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ النساء : 48 ، 116 . وديوان لا يترك اللّه منه شيئا ، مظالم العباد بعضهم بعضا . وديوان لا يعبأ اللّه به ، وهو ظلم العبد نفسه بينه وبين ربه « 384 » . وقد اختلفت عبارات العلماء في الفرق بين الكبائر والصغائر ، وستأتي الإشارة إلى ذلك عند قول الشيخ رحمه اللّه : وأهل الكبائر من أمة محمد في النار لا يخلدون . ولكن ثم أمر ينبغي التفطن له ، وهو : أن الكبيرة قد يقترن بها من الحياء والخوف والاستعظام لها ما يلحقها بالصغائر ، وقد يقترن بالصغيرة من قلة الحياء وعدم المبالاة وترك الخوف والاستهانة بها ما يلحقها بالكبائر . وهذا أمر مرجعه إلى ما

--> ( 383 ) في الأصل : وقدره . ( 384 ) ضعيف ، ولم يروه الطبراني بل أحمد ( 6 / 240 ) والحاكم ( 4 / 575 - 276 ) وقال : « صحيح الاسناد » ! ورده الذهبي بقوله : « قلت : صدقة ، ضعفوه ، وابن بابنوس فيه جهالة » .