ابن أبي العز الحنفي

321

شرح العقيدة الطحاوية

مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، والتوبة معروضة بعد » « 373 » . وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « بين المسلم وبين الكفر ترك الصلاة » « 374 » . رواه مسلم عن جابر رضي اللّه عنه . وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « من أتى كاهنا فصدّقه ، أو أتى امرأة في دبرها ، فقد كفر بما أنزل على محمد » « 375 » . وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « من حلف بغير اللّه فقد كفر » « 376 » . رواه الحاكم بهذا اللفظ . وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « ثنتان في أمتي [ بهم ] كفر : الطعن في الأنساب ، والنياحة على الميت » « 377 » . ونظائر ذلك كثيرة . والجواب : أن أهل السنة متفقون كلهم على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر كفرا ينقل عن الملة بالكلية ، كما قالت أن الخوارج ، إذ لو كفر كفرا ينقل عن الملّة لكان مرتدّا يقتل على كل حال ، ولا يقبل عفو ولي القصاص ، ولا تجري الحدود في الزنا والسرقة وشرب الخمر ! وهذا القول معلوم بطلانه وفساده بالضرورة من دين الإسلام . ومتفقون على أنه لا يخرج من الإيمان والإسلام ، ولا يدخل في الكفر ، ولا يستحق الخلود مع الكافرين ، كما قالت المعتزلة . فإن قولهم باطل أيضا ، إذ قد جعل اللّه مرتكب الكبيرة من المؤمنين ، قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى البقرة : 178 ، إلى أن قال : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ البقرة : 178 . فلم يخرج القاتل من الذين آمنوا ، وجعله أخا لوليّ القصاص ، والمراد أخوّة الدين بلا ريب . وقال تعالى : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما الحجرات : 9 ، إلى أن قال : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ، فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ الحجرات : 10 . ونصوص الكتاب والسنة والإجماع تدل على أن الزاني والسارق والقاذف لا يقتل ، بل يقام عليه الحد ،

--> ( 373 ) اخرجه الشيخان . ( 374 ) اخرجه مسلم . ( 375 ) صحيح وهو مخرج في « آداب الزفاف » ص 31 ط 3 . ( 376 ) صحيح وتقدم الحديث ( برقم 213 ) . ( 377 ) صحيح ، رواه مسلم ( 1 / 58 ) بلفظ « اثنتان في الناس . . . » والباقي مثله .