ابن أبي العز الحنفي
322
شرح العقيدة الطحاوية
فدل على أنه ليس بمرتد . وقد ثبت في « الصحيح » عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من كانت عنده لأخيه اليوم مظلمة من عرض أو شيء فليتحلّله منه اليوم ، قبل أن لا يكون درهم ولا دينار ، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فطرحت عليه ، ثم ألقي في النار » « 378 » . أخرجاه في « الصحيحين » . فثبت أن الظالم يكون له حسنات يستوفي المظلوم منها حقه . وكذلك ثبت في « الصحيح » عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ما تعدّون المفلس فيكم ؟ قالوا : المفلس فينا من لا له درهم ولا دينار ، قال : المفلس من يأتي يوم القيامة وله حسنات أمثال الحبال ، [ فيأتي ] وقد شتم هذا ، وأخذ مال هذا ، وسفك دم هذا ، وقذف هذا ، وضرب هذا ، فيقتصّ هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإذا فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ، ثم طرح في النار » « 379 » . رواه مسلم . وقد قال تعالى : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ هود : 115 . فدل ذلك على أنه في حال إساءته يعمل « 380 » حسنات تمحو سيئاته . وهذا مبسوط في موضعه . والمعتزلة موافقون للخوارج هنا في حكم الآخرة ، فإنهم وافقوهم على أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار ، لكن قالت الخوارج : نسميه كافرا ، وقالت المعتزلة : نسميه فاسقا ، فالخلاف بينهم لفظي فقط . وأهل السنة أيضا متفقون على أنه يستحق الوعيد المرتب على ذلك الذنب ، كما وردت به النصوص . لا كما يقوله المرجئة من أنه لا يضر مع الإيمان ذنب ، ولا ينفع مع الكفر طاعة ! وإذا اجتمعت نصوص الوعد التي استدلت بها المرجئة ، ونصوص الوعيد التي استدلت بها الخوارج والمعتزلة - : تبين لك فساد القولين ! ولا فائدة في كلام هؤلاء سوى أنك تستفيد من كلام كل طائفة فساد مذهب الطائفة الأخرى .
--> ( 378 ) اخرجه البخاري في « المظالم » و « الرقاق » من حديث أبي هريرة دون قوله : « ثم القي . . » وكذلك رواه أحمد ( 2 / 435 و 506 ) ولم أره في « صحيح مسلم » . وانظر « أحكام الجنائز » ( ص 4 ) . ( 379 ) رواه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة ، وهو مخرج في « الصحيحة » ( 847 ) . ( 380 ) في الأصل : يفعل .